الرئيسيةاليوميةالمنشوراتبحـثس .و .جالأعضاءالفرقالأوسمةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 [رواية] أنا أكرهكم (19)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

جُوري


avatar

عدد المساهمات : 699
الجنس : انثى
القطع الذهبية : 35
الكريستالات : 1
التقييم : 583
العمر : 20
البلد : مصر
تاريخ التسجيل : 11/12/2017
مَزاجيّ : الحمد لله
MMS : 18
الأوسمة:
 


#1مُساهمةموضوع: [رواية] أنا أكرهكم (19)   7/4/2018, 17:11


 
 (19)

جلس أمام التلفاز شاردًا، رغم أنه كان قد فتحه، لكنه ظلّ واجمًا أمامه.
بعد قليل جلست عبير بجانبه وهي تقول براحة:
 آه الحمد لله لقد صلّيت المغرب والعشاء، الآن أشعر أنني أدّيت ما عليّ.
التفت لها بلال بعينين خاليتين من المعاني، ولكن في داخلهما، كانت توجد حيرة.
" بلال.. إلام تنظر؟"
نظر لها بصدمة، لقد كانت شاشة التلفاز سوداء، قالت له باستغراب وقلق:
 لقد أغلقت التلفاز منذ دقائق وما زلت تنظر إليه، ما بك؟
استعاد هدوئه وهو يقول: لا شيء.. لمَ أغلقته إذن؟
قالت باحتجاج: أريد الحديث معك..
نظر لها باستغراب، وهو يفكر: ما بها تلك الفتاة؟
أكملت وهي تطرق برأسها: لقد مللت، اكتفيتُ من النوم،
 كما أنني دهنت قدمي بمرهم للكدمات ولا أريد تلويث الفراش.
كشفت عن جزء صغير من ساقها، كان منظر قدمها مخيفا، كدمات زرقاء في كل مكان! 
نظر لها بلال بفجع وعيناه مسمّرتين عليها.
_


قلتُ بهلع: هل أنت متأكدة أن لا كسر فيها؟
ابتسمت وهي تقول: نعم، إنها مجرد كدمات لكنها تؤلم كثيرا.
ظللت أنظر إلى الكدمات الزرقاء مصدومًا، يا إلهي، كم من الألم تحمّلته؟
 إن جسدي يقشعر بمجرد التفكير في الألم.
رفعت وجهها قائلة بسرور: بلال أريد أن تحكي لي عن حياتك.
تغيّر لون وجهي وأنا أنظر إليها ببرود: ماذا تريدين أن تعرفي عن حياتي؟
قالت بشوق: 
عن أمك وأبيك، احكِ لي عنهما، وعن إخوتك. إذا وافقت سأحكي لك عن أخي بلال أيضا، وعن أمي.
سكتت وأنا أشيح بوجهي مفكرا، وقلت بهدوء: لا.
بينما هي تترقبني بخيبة أمل، قالت برجاء: إذن احكِ لي عن أي شيء تحبه! 
أو أكثر شخص تحبه في حياتك.. أو من بين إخوتك.
بدأت أفكر في وجع فقداني لـعدنان، ونسمة وزهرة، ورقية، يا إلهي.. كم أحبهم وأشتاق إليهم.
لكنني قلت بجمود: لا.. أيضا.
حاولت تماسك أنفاسها وهي تقول بلهجة أمل:
 لا بأس.. لقد أعجبتني الحكايات التي حكيتها لمعاذ، احكِ لي مما تعرفه.. 
لديك حكايات مشوقة ومثيرة.
تنفست الصعداء وأنا أرى أنها فرصة مناسبة، بدأت أحكي لها قصصًا منوّعة مما كان أبي يحكيها لي
 وأنا في الرابعة من عمري، لقد كان أبي حنونا في صغري،
 لكنه تحوّل لوحش عندما كبرت بضعة سنين.
نعم وحش يبحث عن المال بكل الطرق والوسائل، لا يهتم لشيء سوى للمال.
"ألا توجد قصة أخرى؟"
كم أحتاج النوم، وعبير تصرّ أن أحكي لها المزيد والمزيد.. لا تشبع!
وهذه القصص لا أحبها، لقد كان أبي يحكيها لي لكن لا أحبها.
 ولا خيار آخر بالنسبة لي كي أٌمضي الوقت مع هذه الطفلة!
انفرجت أساريري وأنا أسمع باب المنزل يُفتح، لقد جاء الدكتور بكر، قال بود:
 السلام عليكما، كيف الحال؟
ركضت إليه عبير أما أنا فركضت إلى السرير، تهيأت للنوم أخيرًا -_- .
ثم سمعت جملة عبير الأخيرة قبل أن أغيب عن وعيي:
 لقد استمتعت كثيرا بقصص بلال.. كم أحب القصص.
_


عندما استيقظت وجدت نورا خفيفًا ينتشر في الغرفة ويُعلِم باقتراب شروق الشمس.
استوعبت أنني غرقت في غيبوبة مفاجئة حينما وضعت رأسي على السرير، حتى أنني نمت دون غطاء.
تفقدت الصالة المظلمة إلا من نفس الضوء الخافت الذي يُلقي خيوطه الخجلة على الأرائك المرتبة
 فيها ليظهر لونها البنيّ المشجّر بأفتح منه بطريقة جعلتني ألقي نظرة منبهرة إليها.. 
هل هذه أول مرة أتأمل الصالة؟
شاهدت باب غرفة عبير مغلقا، ولم يكن الدكتور بكر نائمًا على أرض الصالة، 
هل يُمكن؟ أن يكون قد خرج وتركها؟
فتحت الباب بسرعة، وبهدوء أيضا، ثم وقفت قليلا أحدُق بجمود إلى المنظر الذي أمامي، 
كان الدكتور بكر جالسا على السرير يُسند ظهره ورأسه إلى وسادة ضخمة ورائه، جالسًا نائمًا،
 وفي حجره رأس عبير غارقة في النوم هي الأخرى، يضع يده اليمنى على شعرها، 
ويده الأخرى تتدلى من جانبه تكاد تسقط من فوق السرير!
هل ينام هذا الكائن في جميع الحالات...؟ على الأرض أو جالسا..! 
وهذه الطفلة! لمَ تفعلُ هذا بأبيها؟
وبشكل مفاجئ بالنسبة لي، مشاعري تحوّلت، لقد كانت مشاعر الأب لابنته مشاعرًا سخيفة تثير غضبي،
 لكن الآن.. أكاد أنفجر بكاءً.
يا لها من محظوظة، تلك العبير، إنني أحسدها على أبيها، لم أنم قط في حجر أبي أو أمي..
 لم أشعر بشعور الحنان هذا قط.
ألقيت نظرة أخيرة حزينة عليهما، وأنا أمدّ يدي لأمسك بمقبض الباب وأغلقه مرة أخرى،
 لكن الباب أحدث صريرًا بسيطًا ومفاجئا، تسبب باستيقاظ الدكتور بكر من نومه،
 فتح عينيه وهو يفركها مغمغما: بلال؟
اضطربت بشدة، ماذا سيقول عني الآن؟
قال بنعاس: كم الساعة؟
قلت بتوتر: أعتقد أنها السادسة صبًاحًا.
نظر لي بصدمة وهو يتَلفّتُ حوله ليشاهد الضوء الخفيف المنتشر من النافذة، 
ثم همس بضيق وجبينه يتعرق:
 الشمس قد أوشكت على الشروق.. كيف لم أستيقظ للفجر!
مرر يديه على شعر عبير وهو يقول بصوت مبحوح:
عبيري.. استيقظي لصلاة الفجر.. هيا!
قامت بعد ثوان وهي لا تستطيع فتح عينيها، 
بمجرد أن رفعت رأسها قام الدكتور بكر على الفور وتجاوزني وهو يقول بامتنان وأسف:
 أشكرك يا بلال.. لا أعلم كيف هزمني النوم هكذا!
لا أعلم علامَ يشكرني؟ 
لكنني ظللت أتابع عبير وهي تضع رأسها على الوسادة مجددا وتكمل نومها، تفتح عينيها وتغمضهما ثم تفتحهما،
 حتى شهقت فجأة وهي تجلس هاتفة: الفجر!!
نفضت الغطاء عنها وهي تركض نحو الحمام كأبيها...!!
شعرت بالتورط وأنا أراقبهما يصليان مع بعضهما، هل أنا صادق في إحساسي بالذنب؟
 لمَ أحس بأن ضميري يؤلمني؟
حدقتُ بانبهار إليهما وهما يسجدان وأراقب ظهورهما، هل أستطيع أن أصلي مثلهما هكذا؟
_


بما أن اليوم هو أول يوم منذ فككت جبسي، فقد أخذني الدكتور بكر معه للعمل أخيرًا.
تركنا عبير مع بثينة في المنزل، اليوم إجازة من المدرسة، آمل ألا يذهب إليهما ذلك الولد الوغد.
كان المتجر متوسط المساحة، مليئا بالرفوف الفخمة والعطور المرتبة بشكل جذاب،
 وله لون موحد منتشر في المحل بصفة مفرطة، لكنه يدل على ذوق رفيع حقا.
كان هناك صديقان للدكتور بكر يعملان معه في المحل، أحدهم للحساب والفواتير 
والآخر لخدمة الزبائن ولصنع عطور حصرية باسم المتجر في معمل صغير خلف مكتب المحاسبة. 
أما الدكتور بكر نفسه فكان مديرًا عليهما ومحاسبا في بعض الأحيان،
 ولديه حاسب محمول على مكتبه يصمم فيه بعض التصاميم للدعاية كما أخبرني وهو يشرح لي.


كان عملي حينها أن أرتب زجاجات عطر ما، فوق أحد الرفوف بطريقة أراني إياها الدكتور بكر.
شعرت بالكثير من الرهبة في البداية وأنا أبدأ لكنها زالت مع الاستمرار.
مر اليوم الأول بسلام، وعدت وأنا أشعر بثقة كبيرة في نفسي، لقد أديت عملي جيدًا.
كانت عبير بالفعل قد ذهبت إلى منزل عبد الله وبثينة ولعبت معهم، 
لكني كنت مرهقًا بشدة ولم أستطع التفكير في أي أمر سوى الخلود للنوم في الحال.
أنا سعيد ببدء نشاطاتي، لقد كنت في الشهر الماضي لا أفعل شيئا سوى الجلوس والنوم!
 لكن الآن أشعر بأن هناك شيئا يشغلني، أنني أعمل لتحقيق هدف لي..


كانت عبير تحسنت تحسنًّا كبيرا جدا أثناء ذلك، وكذلك يدي تتحرك جيدا، وعادت لطبيعتها،
 عندما كنت أعود من العمل قبل صلاة العشاء بقليل، أتناول العشاء بهدوء معهم، 
كانت عبير تثرثر دائما فوق رأسي عما فعلت اليوم، وعن الذي ستفعله غدا،
 وعن كم الآلام التي تحمّلتها وعن بطولتها الفذة في الصبر عليها ‏‎..


كانت أحيانًا تحكي عن مواقفها مع اللعب في منزل أم عبد الله، 
وكيف أن بثينة اتفقت معها لعمل فريق للفتيات وكيف أنهما هزما عبد الله هزيمة ساحقة، 
حاولت إظهار البرود والجمود في ملامحي، هذا الفتى كم يستفزني! 
أشعر أن يدي على وشك كسر الملعقة.


أما عن قراءتي وكتابتي، فقط تطورت كثيرًا، وبدأت بقراءة أول كتاب حقيقي للكبار ^^ 
إنها رواية بعنوان غامض، اقترحتها علي عبير، والآن ما زلت في بدايتها، قراءتي ماتزال بطيئة نوعًا ما.


كنت أراجع دفتر الحسابات لإيجاد طلبية زبون كان قد قدّم شكوى،
 ألقي نظرات سريعة على الصفحات وأقلبها على عجل، لقد ذهبوا لصلاة المغرب في المسجد القريب..
 كم أشعر بأن وضعي غريب بأنني بينهم هكذا ولا أصلي..
 ابتلعت غصة في حلقي وأنا أكمل البحث، انتبهت إلى الدكتور بكر فوق رأسي يسأل بصوت هادئ منهك:
 هل وجدته؟
رفعت رأسي لأرى أنفه المحمّر، كما توقعت إنه يعاني من الزكام...! 
لقد أصابه وباء الشتاء المشهور.. هززتُ رأسي نفيا، وأنا أكمل التحديق في وجهه بهدوء..
 لماذا يتظاهر بأنه لا يعاني من أي شيء؟ ماذا علي أن أفعل في هذه الحالة؟
تنهدتُ في حيرة وأنا أكمل البحث وأشعر بأنفاسه الساخنة تهاجم جبهتي، تبًّا،
 إذا كان متعبا لمَ يحاول التظاهر بالصحة والاستمرار في العمل؟
قال فجأة: أمام عينيك!
لم أفهم قصده وأنا أنظر إليه باستغراب، فابتسم وهو يشير إلى سطر في الدفتر ويقول: 
إنها طلبية الزبون.. أمام عينيك!
هكذا إذن، يستطيع أن يقرأها بالمقلوب.. ما هذه العبقرية؟


كما أنني كنت شاردًا، شعرت بالإحراج وأنا أسلمه الدفتر ليقرأ باقي المعلومات عن هذه الطلبية، 
أمسك الدفتر وأنا قمت من الكرسي ليجلس هو وأذهب لإنجاز عمل آخر، سمعت جملته المستفزة:
 أشكرك يا بلال.
يشكرني!!  يا له من مستفز وبارد.. هو من وجد الإجابة أصلا...! كيف يشكرني..
شعرت بعروقي تغلي من الغضب، حاولتُ الهدوء،
 أفعال الدكتور بكر تصيبني بالحيرة الشديدة وأود لو أشد شعري منه! كيف يفعل إنسان ما.. هكذا؟ 
أنت متعب يا دكتور بكر.. حقا أنت تتعب مشاعري.. وتُتعب تفكيري..
 أريد أن أكرهك من كل قلبي..


بعد نصف ساعة انتهى العمل، وكذلك حان وقت العودة،
 فتحت الباب بمفتاحي الخاص الذي استأجرته أيضا من الدكتور بكر، التفت إليه، كان يخرج من السيارة بتثاقل..
 ويغلقها، رأيت عينيه المرهقتين عندما التفت، ابتسم لي وهو يقول: لم لا تدخل؟
لم أرد.. وأنا أمضي وراءه، لأتفاجأ بعبد الله وبثينة جالسين على الأريكة مقابل التلفاز،
 كان يعرض مسابقات رياضية للأطفال، كانت عبير أيضا تجلس بجانب بثينة،
 يتناولون بضعة حلويات من المنضدة، قامت عبير مسرعة وهي تقفز كالعادة عندما ترى أبيها..
حسنًا، هذه فرصة لكي أعلّم عبد الله أن عبير ليست.. ليست.. 
لا دخل لي بها، إنني أريد أن أردّ له كرامتي التي أهانها قبل عدة أسابيع عندما هاجمني في المطبخ.
جلستُ مكان عبير التي قامت وأنا أنظر له بترصد، لنرى إن كان هو سيبدأ أولًا،
 لكنه ظل صامتًا للأسف يتابع التلفاز، ردّ على الدكتور بكر بضعة عبارات ترحيبية
 ثم مد يده ليتناول كأس ماء من المنضدة يشرب القليل ويعيدها ثانية،
 دخل الدكتور بكر الحمام وجاءت عبير لتقول ضاحكة: لقد جلست مكاني...!
نظرت لها بهدوء وقلت: هل أقوم؟
قالتْ بإحراج: لا لا.. سأجلس هنا..
جلستْ في الأريكة المجاورة لي، التفت إلى عبد الله مراقبا ومترصدًا، هيا افعل أي شيء.. وسترى!
_


كان عبد الله يشعر بالإحراج لأن بلال جلس بجانب أخته بثينة، مكان عبير، وفوق ذلك،
 جعلها تجلس في مكان آخر رغم أن صاحب المكان الأول أحق بمكانه، لكنه فضّل ألا يُخبره بذلك،
 فالعلاقة بينهما مشتعلة غالبا وستزيد اشتعالا إذا أبدى ملاحظاته! 
وهو لا يثق في بلال أيضا، لم يطمئن له أبدًا منذ مجيئه!
تنهد في تعب وهو يقول لبثينة بانخفاض:
 بثينة.. هل تستطيعين الذهاب إلى المنزل ورؤية إذا كانت جارتنا قد أنهت زيارتها؟ الوقت سيتأخر.
قالت بثينة وهي تعقد حاجبيها: المسابقة في أشد لحظات حماسها!
ابتسم مطمئنا: سوف أحكي لك ما حصل.. لا تقلقي.. لن يفوتك شيء.
تنهد في راحة وهي تقوم راكضة لكي تذهب إلى المنزل، أما هو فحاول السيطرة على توتره، 
جاء لينظر إلى عبير المندمجة في مشاهدة التلفاز ففوجئ بنظرات بلال الباردة جدا..
 كانت عيناه عميقتان ومركزتان عليه.. ابتسم له لكي يُزيل الكهرباء المشتعلة في الجو!
لكن بلال قال بحدة: لمَ تبتسم؟
شعر عبد الله بالدهشة منه ثم حاول الهدوء وهو يقول بلطف وسرور: مبارك على فك جبس يدك..
قال بلال بسخرية: حقًا؟ ألم تكن تتمنى أن تبقى يدي مكسورة حتى تستطيع الهجوم علي مرة أخرى بحرية؟
قال عبد الله بدهشة واستنكار: ماذا تقول؟ أنا هاجمتك؟  لقد كنت أنت من بدأ بالانقضاض.
عند هذه الجملة، قام بلال منفعلا وهو يقول بعدوانية:
 حقا؟ إذن أنا الذي يبدأ، دعني أريك كيف أكون عندما تكون يدي صحيحة.
_


انقضضتُ عليه بالفعل وهو جالس على الأريكة، قبضت على يديه الاثنتين كما فعل معي، 
وكبلّته بقوة، سوف أريه أنني لست ضعيفًا.. سوف أريه أنه عندما يهجم علي لست بحاجة للدكتور بكر لينقذني،
 لست بحاجة لأحد، سوف أنقذ نفسي بنفسي..
اصطدمت رأسه بمسند الأريكة المصنوع من الخشب، فتأوه وهو يغمض عينيه، ثم يهتف بصوت مبحوح:
 ماذا تفعل؟
امتلأ قلبي بضحكات شريرة مُنتصِرة، لم يستطع أن يقاومني، كم هو ضعيف.
بدأ يئن وهو يحاول التملص من يدي، كان جسده ساخنًا لكن لم أفكر كثيرا فيم يعني ذلك،
 كم أنا سعيد لرؤية مشاعر الألم على وجهه من قبضة يدي!
قال لاهثا: ابتعد.. عني..!
قلت ساخرا: انتظر حتى يأتي الدكتور بكر وينقذك.
لكني وجدت عبير تشد يدي بانفعال وهي تهتف بخوف: بلال.. اتركه.. ماذا تفعل؟
قلت ببرود: أردّ له الدين..
لكنها قالت بذعر وهي تشير إليه: 
إنه مريض، ألم تلاحظ! اتركه أرجوك يا بلال.
خففت قبضتي عليه لأجد أنه بالفعل لا يقاوم، وأنه يلهث من الألم.. 
وأن عينيه حمراويّتَيْن وأنفه كذلك، لقد كان يبدو مُصابا بالإنفلونزا.
تلاقتْ عيني بعينيه الغارقتين في الإنهاك والحزن، انتفض جسدي وأنا أتركه سريعًا،
 ألقيت نظرة عليه وهو يحاول القيام بصعوبة وعبير تساعده، ثم دخلت إلى غرفتي،
 فوجئت بالدكتور بكر الذي نظر إلي نظرات دهشة وعتاب ولم يقل شيئا.. 
أغلقت الباب وأنا أستند إليه، ثم ألهث.. أتذكر عينيه الحزينتين، حزينتين؟ لماذا عبد الله حزين؟
مهلا، لقد كان فيها معانٍ.. لم أستطيع تفسيرها..
ما هذه الحيرة التي أنا غارق فيها؟ لماذا لا أستطيع تحديد مواقفي جيدا من الأشخاص..
إنني حقا أحتاج أن أكون واضحًا وصادقا.. مع نفسي! أحتاج أن أكون صريحًا معي.
 
 






 



يقول الضحاك: "وأيّ مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟!"


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[رواية] أنا أكرهكم (19)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

خدمات الموضوع
إذا وجدت وصلات لا تعمل أو أن الموضوع مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
 KonuEtiketleri عنوان الموضوع
[رواية] أنا أكرهكم (19)
 Konu Linki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 Konu HTML Kodu HTML code
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
The Best :: أقـلام صآخبـة :: ●● روايات بأقلامنـا-
انتقل الى: