الرئيسيةاليوميةالمنشوراتبحـثس .و .جالأعضاءالفرقالأوسمةالتسجيلدخول


مجتمع نون إعلانك هنا إعلانك هنا

شاطر | 
 

 [رواية] أنا أكرهكم (27)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

جُوري


avatar

عدد المساهمات : 1318
الجنس : انثى
القطع الذهبية : 120
الكريستالات : 1
التقييم : 898
العمر : 20
البلد : مصر
تاريخ التسجيل : 11/12/2017
متقهوي
30
الأوسمة:
 


#1مُساهمةموضوع: [رواية] أنا أكرهكم (27)   6/5/2018, 10:40


 
  (27)



فتحتُ عيني على سقف غرفة المستشفى مجددا. يا لله! 
ألن ننتهي من هذه المستشفى؟ لماذا نمتُ أصلا؟ 
هذا صحيح، لقد شعرت فجأة بثقل شديد في رأسي وجفني وعندما حاولت مقاومته سقطتُ في الظلام.
لقد كان السرير مستقيما لهذا لم أتمكن من الجلوس،
 لكنني نظرتُ بصعوبة إلى ذلك الرأس الذي يُجاور وسطي، لقد كانت رقية نائمة بجانبي وتضع رأسها على السرير.
مددتُ يدي لأمسح على رأسها بحنان حزين، لا بد أنها استهلكت طاقتها وأنا في هذه الحال، كم هذا مُخزٍ،
 كنت أظن أنني سأُريحكِ يا رقية من الألم والهمّ، لكنني للأسف جعلتُك تذوقين الألم أضعافًا!
بحثت عن عبير بعينيّ لأجدها نائمة فوق الأريكة أيضًا لكنني لا أستطيع رؤيتها بوضوح بسبب المسند. 
بينما الدكتور بكر كان غير موجود.
كم الساعة الآن؟ 
تلفتُّ حوْلي بحثا عن أي مصدر لمعرفة الوقت، فوجئت بأشعة الشمس الباهتة التي تقترب من الغروب،
 يا للفاجعة، هل أوشكت صلاة المغرب، أنا لم أصلّ العصر ولا الظهر. 
يجب عليّ القيام، يا رب أعنّي.
أخذت نفسًا عميقا وأنا أبذل كل ما لدي من طاقة، لمحاولة الجلوس فقط!
بعد جهدٍ مضنٍ لمدة خمس دقائق، رحتُ ألهث وأنا أبتسم بنصر، لقد جلست ولله الحمد.
مددتُ يدي لأسحب الغطاء الذي عليّ وأغطّي به أختي، 
شعرتُ برعشة برد لكنني لم أُبال وأنا أبتسم بحب لعينيْها المغمضتين. 
صلّيتُ ما فاتني وأنا جالس، ثم التفت حولي بحثا عمّا سأفعله الآن، 
فوجئت بورقة بيضاء تبدو كرسالة فوق الخزانة التي بجانبي.
فتحتها باهتمام وأنا أقرأ ما كُتب فيها:
"إذا قرأت رسالتي يا بلال فهذا معناها أنك استيقظت، وأنني غالبًا غير موجود. أتمنى أنك بخير،
 لا أعلم بالتحديد الوقت الذي استيقظت فيه، 
لكن إذا احتجت أي مساعدة فهناك هاتف صغير بجانبك تستطيع من خلاله طلب الممرضة أو الطبيب،
 وهناك فطائر وعصائر معلّبة بجانبك على الخزانة، لا تأكل من الأكل الذي يُقدّم لك،
 متأسف كثيرا يا بنيّ على رحيلي المفاجئ، هناك مريض اتصل بي يحتاجني، اعتنِ بنفسك. أحبّك كثيرا."


لقد كانت من الدكتور بكر، ابتسمتُ رغمًا عنّي وأنا أُعيد الرسالة وأتأمل ما وضع من أشياء على الخزانة،
 ظللتُ مدة قصيرة، أحاول تذكر السور التي حفظت منها، لأكررّها، 
فقد بقي لي كثير من الوقت لم أقرأ فيه وِرْدي، لم يلبث أذان المغرب أن أذن كما توقعت، 
ما أقصر النهار في الشتاء! ولقد نمتُه كلّه لسوء الحظ.
على أذان المغرب استيقظت رقية وهي تفرك عينيها، ابتسمتْ لي بنعاس وهي تقول: إذن لقد استيقظت!
قلتُ لها بعتاب لطيف: رقية، لمَ نمتِ على هذا الكرسي القاسي؟ لا شك أن ظهركِ يؤلمك الآن!
انتبهتْ هي أن الغطاء من فوقي مُختفٍ، فنظرتْ بدهشة إلى الغطاء الذي انزلق من فوق ظهرها ليسقط أرضا، 
فقالت بلوم: ماذا فعلتَ؟ هل تريد أن تمرض؟
قلتُ أنا بهدوء أخفى انفعالي:
 بل أنت من تريدين ذلك، رقيّة، أرجوك، لا أريدك أن تُهملي في نفسك، 
لا أريد أن أشعر أنني عديم المروءة وأنا أشاهد أختي تضحّي بنفسها لأجل شخص تافه مثلي!
توقفتْ عن نظرات اللوم التي تملأ عينيها ونظرتْ بتأثر شديد، 
ثم ابتسمتْ بحزن وهي تعيد الغطاء عليّ رغم اعتراضي، ثم قامت لتُخرج غطاء آخر من الدولاب ففهمتُ غرضها،
 لفّت نفسها بالغطاء مبتسمة وهي تقول بلهجة منزعجة: 
أولا: لا تقل عن نفسك شخص تافه، ثانيًا من قال إني أضحي بنفسي؟
 لم أكن أعلم أنني سأنام، لقد نمتُ دون أن أشعر وأن أجلس بجانبك.
ثم مطّت شفتيها وهي تُطرق أرضًا بصمت، بدا وكأنني ضايقتها بحديثي، لم أعلم كيف أرضيها،
 حاولت أن أشغلها قائلا باهتمام: رقية هل أنت جائعة؟
هزت رأسها نفيا في شرود، ثم قالت وهي ترفع رأسها بهدوء: لم تسأل هذا السؤال؟
قلتُ ضاحكًا: لأن الإنسان الجائع يكتئب بسرعة!
نظرتْ إلي بغيظ وهي تمنع شفتيها من الابتسام استجابة لمزحتي، ثم قالت بتحد:
لستُ جائعة، ولا عطشى، اطمئن!
قلتُ لها بصدق: رقيّة، إذا احتجتِ شيئًا أرجوك لا تتردي في طلبه، خصوصا منّي.
نظرتْ إليّ بتردد فقلتُ أحثُّها على الطلب: أرجوكِ اطلبي ما تريدين.
ثم ابتسمتُ مشجعًّا فأشاحت بوجهها مُحرجة وهي تقول: بصراحة أنا أحتاج..
دُهشت من حُمرة خدّيها وهي تتوقف عن جملتها، قلتُ باهتمام: تحتاجين ماذا؟
قالتْ باضطراب: أنا أحتاج..
بدا عليّ الانتباه الشديد والتركيز، ولكنني أصبتُ بخيبة أمل وبضحكة كبيرة احتشرت داخل فمي حين قالت:
 أحتاج كأس شاي أسود!
ثم ابتسمت بإحراج هاتفة: هذا طلبي الوحيد.
لم أمنع نفسي من الضحك وأنا أقول لها متعجبًّا: 
هذا طلب غريب حقا.. لكن لا تقلقي سألّبيه لكِ يا عزيزتي.
قالتْ وإحراجها يزول شيئا فشيئا: 
في الحقيقة منذ يومين لم أشرب شاي وهذا كثيرٌ عليّ، 
إذْ أنني كنتُ مدمنة شاي، فلم يكن هناك طعام غيرُه عندي.
تحولت ضحكاتي إلى ألم غصة في حلقي، ونظرتُ بشفقة حزينة أزلتُها بسرعة حين نظرتْ إلى مبتسمة بحماسة:
 أريده بالنعناع من فضلك!
ابتسمتُ وأنا أهزّ برأسي موافقًا، وأنا أشير لها بيدي كي تقترب، 
فاقتربتْ مُتطلعة لتُفاجئ عندما قبّلتُها على جبينها قائلًا بابتسامة واسعة: أمرُك...!
لم أدقق كثيرا في ملامحها المتفاجئة وهي تقول بدهشة: بلال!
ففي الحقيقة تقبيل الجبين كان منظرًا متكررًّا في منزل الدكتور بكر، 
كان يقبّل ابنته وأخته وأمه على جبينهنّ، حتى أصبحتُ أشعر بأنه أمر اعتيادي جدا، بل إنه كان يقبّلني أنا أيضًا!
 لذلك لم أشعر بالغرابة حين فعلتُ ذلك، بل إنه نوع من تعويض الحنان الذي لم تذق أختي طعمه يومًا من أبويّ!
تناولتُ الهاتف وأنا أضغط عليه، لا أعلم حقيقة كيف أستخدمه، لكنني ضغطتُ على الزر الوحيد الموجود فيه، 
فأضاء لي نور أحمر، ودخل على الفور شاب يرتدي زيًّا أمنيًّا مهندمًا، قال بتهذيب: نعم سيد بلال، ماذا تحتاج؟
قلتُ بتردد: شاي أحمر بالنعناع.
واختفى من الغرفة على الفور، التفتً إلى رقية المسرورة متسائلا: 
هذا غريب! كنت أظنّه سيسألني عن سبب إرادتي له، 
فعلى علمي أنهم سيمنعون عني الشاي، لكنه لم ينطق.
توترت رقية وهي تتلفت حوْلها، سألتُها مستغربًا وهي تحدّق في السقف وترفع رأسها بخوف: ما الأمر يا رقية؟
تنهدتْ بحرارة وهي تعود إلى جلستها الطبيعية: لا شيء، ظننتُ لوهلة أننا مراقبون. ولكنني كنت مخطئة.
حدّقت في السقف بحدة لأرى أي علامة تدل على ذلك، لكنني لم أجد أي شيء فعدتُ أقول لها بهدوء: 
نعم، لا يوجد شيء.
بينما عقلي يفكر بجنون عن كيفية ترابط هذه الأحداث الغريبة ببعضها البعض.
_


استيقظتْ عبير ببطء وهي تفتح عينيها بدون تركيز، ظهرها يؤلمها من النوم الخاطئ على هذه الأريكة، 
تشعر أنها متعبة لأنها نامت بعد العصر حتى اقتراب المغرب، 
حاولت القيام جالسة ولكنها أجفلتْ وهي تنظر إلى بلال الذي يسحب غطاءه ليغطّي رقية وهو يمسح على رأسها برقة،
 كانت عينيه مليئة بمعانٍ لم تعتد أن تراها فيها.
ظلّت في مكانها تمثّل النوم، لأنهّ لا خيار آخر بالنسبة لها، فبالتأكيد لن تستيقظ وبلال لوحده جالس ورقية نائمة.
سمعتْ قراءته لورده بصوت خافت وهي تحاول قراءة الأذكار أيضا حتى تستيقظ رقية،
 شعرتْ بالأسى كثيرا عندما سمعتْ رقية تتحدث عن كونها لا تجد طعامًا غير الشاي،
 ثم شعرتْ بالإحراج وهي تغمض عينيها عندما قبّل بلال أخته.
إنها لأول مرة في حياتها ترى هذا الجانب الرقيق من بلال مع أخته، لقد أصبح حنونًا بشكل غير مصدّق منذ لقيها.
صحيح أنه كان لطيفًا هادئ اللهجة معها ومع بكر في مرّات كثيرة، لكن جانبه الأخويّ الحاني مختلف تمامًا، 
وبمجرد معرفة أحدٌ ما جانبه العنيد وشدة اهتياجه حين يلمّح له أحدهم بإشفاقه عليه، 
فإنه لن يتصور مطلقا وجود الجانب الأول لديه.
شعرتْ بالتوتر حين سمعت صوت بلال يقول: ألن توقظي عبير؟
فانتظرت حتى هزّتها رقية برفق وقامت على الفور تدّعي النعاس والكسل، ابتسم بلال قائلا:
مساء الخير يا عبير، آسف على تعذيبي لكما بالنوم بهذه الطريقة المزعجة للظهر.
قالت وهي تتهرب بوجهها: لا.. عليك.. لقد كانت نومة مُريحة!
_


بعد عودة الدكتور بكر إلى المستشفى، قُبيل العشاء، سألته عما إذا كان قد قابل رئيس المستشفى فأجابني بالنفي، 
وعللّ ذلك أنه كان مشغولًا، ولكنه وعدني أن يقوم بتكرار الزيارة في الغد.
انتبهتُ إلى دخول وجبة العشاء، وتذكرتُ وصية بكر بعدم تناولها، فاستفسرتُ منه عن السبب، فاجأني بهدوء: 
ألم تنم فجأة بعد تناولك وجبة الإفطار؟ 
أجبتُ: بلى، فقال بجدّية: لقد كانت تحتوي على منوّم.
اتسعتْ عيناي بدهشة وأنا أقول بغضب: هذه المستشفى لا تريد لي خيرًا بالتأكيد!
تنهد بكر مغمغما: حسنًا على كل حال نحن لن نتناول وجباتهم ثانية،
 ريثما تستطيع الحركة وتقدر على المشي، ونغادر فورًا منها.
هممتُ بالاعتراض والثورة لكنني توقفت حين رأيت نظرات عبير ورقيّة، 
إن كل ما أفعله يؤثر عليهما بدرجة كبيرة.
ضغطتُ على أسناني غيظًا وأنا أقول: موافق.
ابتسم بكر براحة بعد رؤيته لردة فعلي الهادئة، 
تناولتُ ما أحضره من طعام في حين أنه أمسك الصينية ووضعها على حجره وهو يجلس على الأريكة، 
قال: بسم الله. نظرت له بذهول وأنا أهتف: ماذا تفعل دكتور بكر؟
ظهر على وجهه الضحك وهو يُمسك كوب العصير قائلا: سأجرّب حظي.
قلتُ بدون وعي: أرجوك لا تفعل، سوف تقع نائمًا لثمان ساعات!
ابتسم لي مهوّنا وهو يشرب العصير جُرعة واحدة، لم أزد على أن نظرتُ إليه بانفعال، وعبير ورقية كذلك فعلتا،
 الجميع ينظر له بانتباه شديد، وهو ينظر إلينا بانتباه أيضا!
 كان المنظر داعيًا للضحك، لكننا لم نكن نضحك.. فقط بكر هو الذي ضحك ضحكة قصيرة قائلا: 
من يرى وجوهكم يظنّ أنني تناولتُ سمًّا!
هدأتْ ملامحنا قليلا وأنا أقول له بضيق: لماذا فعلت هذا يا دكتور بكر؟
قال: لكي أتأكد من وجوده على المنوّم! 
قالت عبير باحتجاج: لكنّك تأكدت بالفعل حين نام بلال في الصباح.
قال بكر متنهدًّا: هناك شيء ما أريد اكتشافه.
سألتُه باهتمام: ما هو؟ ابتسم بغموض دون أن يردّ، 
هممتُ بسؤاله مرة ثانية في غيظ لكن الباب فُتح وظهر الطبيب الخاص بي وهو يسأل بنفس نبرة اليوم:
 كيف حال مريضنا العزيز؟
غمغمتُ بتهكم: مريضكم العزيز يريد الهرب من أبين أيديكم العزيزة!
ألقى ضحكة عالية مستفزة وهو يقول: كل المرضى يريدون الخروج من المستشفى بأسرع وقت.
ثم قال وهو يقترب من وجهي بطريقة أفزعتني: الليلة سنجري أول تدريب بسيط لتحريك قدميك.
عقدتُ حاجبيّ وأنا أنظر بصبر شديد إلى يديه تحمل الغطاء وتُبعده عن قدمي، أحسستُ برعشة البرد مجددًّا!
مدّ يده إليّ وهو يبتسم قائلا: هيا قف، سأساعدك.
التفتُ بوجهي إلى الدكتور بكر الذي يُراقب الموقف، ونظرتُ له نظرة راجية ذات معنى.
 ثم التفت بثقة إلى ذلك الطبيب الذي يمدّ يده وينظر لي بدهشة على تأخري في الاستجابة، كدت أن أهتف: 
لم أكن لأقبل مساعدتك. 
لكن بكر سبقني وهو يقول بسرعة: 
آ.. أعتقد أنني سأساعده يا دكتور لترتاح أنت، فبلال عنيد نوعًا ما مع الغرباء. 
ثم ابتسم مجاملة لهذا الطبيب الذي أعاد يده إلى جانبه قائلا بتفهم: لا بأس. ساعده رجاء يا دكتور بكر.
حصل نفس ما حصل في المرّة الأولى لكن كنت هذه المرة قادرًا على تثبيت نفسي في الأرض، 
قال الطبيب بهدوء: هل وقفت بشكل جيد؟
قلتُ ببرود: نعم.
فقال ملتفتا للدكتور بكر بحسم: اتركه!
سأل بكر بدهشة خفيفة: أتركه؟
أكّد الطبيب كلامه قائلًا بثقة: نعم، اترك بلال ليقف وحده.
نظر الدكتور بكر إليّ نظرة قلقة، فابتسمتُ إليه قائلًا بقوة: سأقف وحدي رغمًا عن هذا الطبيب!
ابتسم بكر ضاحكًا وهو يترك يديّ برفق، وبفضل الله ظللتُ واقفا. 
آه كم شعرتُ بالنصر وأنا أرى ذلك الطبيب يُدهش من ثباتي.
رغم أنني فوجئت من ثقل جسمي، لكنني تحاملتُ لئلا يهزأ بي هذا الطبيب الوغد.
انتقل إلى الخطوة التالية وهو يقول كاشفًا عن ابتسامة صفراء: الآن، جرّب المشي حتى تصل إلى منتصف الغرفة بالضبط!
يا إلهي، إنه يزيد من قوة تحدّيه، 
نعم، أنا أعتبر العلاقة بيني وبين هذا الطبيب علاقة تحدّي، لا تستغربوا ذلك -__- !
بدأتُ المشي أولى خطواتي وأنا أتذكر خطواتي الأولى في سن الطفولة، ابتسمتُ بسخرية بيني وبين نفسي، 
مشيت أول خطوة، ببطء، ثاني خطوة، بصعوبة، ثالث خطوة، 
كان تنفسي يزداد سرعة وشدّة، لاحظتُ خفقان قلبي السريع!
لن أستسلم، هذا الرجل المستفز الواقف أمامي، سأنتصر عليه، لن أدعه يهزمني.
بالفعل وصلتُ إلى منتصف الغرفة بعد جهد كبير شعرتُ به أن جسدي يحترق، 
هل هذا العلاج الطبيعي الذي يدّعونه؟ إنه علاج تعذيبيّ!
صفق ذلك الطبيب بيديه قائلا يهنئني: 
هذا رائع يا بلال، أنت بالفعل قويّ الإرادة، الآن عليك أخذ قسط من الراحة لتُكمل بعد ربع ساعة وتعود إلى سريرك!
قلتُ بعناد أدهشني أنا شخصيًا: بل سأذهب إلى نهاية الغرفة، إلى الباب!
رفع حاجبيه بدهشة سرعان ما أنزلهما وهو يبتسم ببرود قائلا: لا حاجة لأن ترهق نفسك و..
قاطعتهُ بحدة: أنا أريد المشي بسرعة لأخرج من عندكم، ولو استطعتُ لفعلتُ ذلك اليوم قبل غد!
هدأتْ ملامحه وهو ينظر إلي بعينين مُبهمتين، ثمّ هزّ كتفيه قائلا بقلة حيلة:
لا خيار آخر، إذن حاول فعل ذلك أيها البطل!
لقد كانت في جملته ملامح السخرية واضحة، وهذا ما زادني قوة وإصرارًا لتحقيق ما عزمتُ عليه،
 رغم نظرات الجميع القلقة وهي تراقب هذا الجوّ المشحون بالتوتر.
بدا وكأنني ألفظ أنفاسي الأخيرة حين وصلت إلى باب الغرفة الذي يقف الطبيب بجانبه،
 قلتُ بأنفاس متقطعة مبتسمًا بانتصار: لقد فعلتها!
ابتسم ابتسامة لزجة وقرّب وجهه إليّ: هذا مذهل! لقد انتصرت، لكنّك الآن لسوء الحظ.. 
ثم أكمل بأسف: سوف تهوي أرضًا دون حراك!
أتبع ذلك بالفعل سقوط جسدي حتى استليقتُ أرضًا وأنا أنظر بذهول إلى السقف، السقف؟ مرة أخرى؟
سمعتُ صوته الجدّي وهو يقول: لقد وصلت لأقصى حدّ طاقة يقدر عليه جسدك.
ابتسمتُ بسخرية وأنا أغمض عيني: هذا صحيح، جسدي.. لم يعد قادرًا على الحراك.


 
 



عدل سابقا من قبل جُوري في 16/6/2018, 04:35 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جُوري


avatar

عدد المساهمات : 1318
الجنس : انثى
القطع الذهبية : 120
الكريستالات : 1
التقييم : 898
العمر : 20
البلد : مصر
تاريخ التسجيل : 11/12/2017
متقهوي
30
الأوسمة:
 


#2مُساهمةموضوع: رد: [رواية] أنا أكرهكم (27)   6/5/2018, 10:56


 
 ضحك شهاب وهو يراقب ذلك المشهد من الشاشة الثابتة فوق مكتبه، قال بلهجة خاصة: 
هل تتحدى أشهر طبيب مخ وأعصاب بين المستشفيات الخاصة يا بلال؟ ما زلت عنيدا..
أغلق الشاشة سريعا حين سمع طرق الباب وأسرع لتوقيع الأوراق التي أمامه ثم سلمّها لمديرة أعماله بهدوء.
أعطتْه ملفّات أخرى وهي تقول له برسمية: 
سيد شهاب.. فريق القناة التلفزيونية ينتظرون وصولك لغرفة رقم 123،
 الأم التي ولدت توأمًا ثُلاثيّا في مستشفانا.
ابتسم ابتسامة هادئة وهو يهزّ رأسه بإيجاب، فانطلقت لتسبقه، كان يمشي إلى الغرفة من خلال ممر طويل في جناح الولادة، 
وممرضون وممرضات يصطفون على جانب الممر ليهنئوه بهذا النجاح الجديد للمستشفى!
بينما همست ممرضة لصديقتها: هل تعلمين هذا المدير الشاب، تولّى الإدارة منذ سنة واحدة فقط، 
لكن الانجازات التي فعلها أكثر من إنجازات الرئيس السابق، إنه شاب جدير بالإعجاب.
أجابتها صديقتها وهي تُلقي نظرة غير راضية عنه: ولكنه شاب صغير السنّ قليل الخبرة،
 لن يلبث أن يفقد أعصابه في أول أزمة حرجة تمر بها المستشفى، إضافة إلى أنه غامض جدا، 
ولا أحد يعرف عنه شيئا غير اسمه وسنّه.
أكدّت الممرضة قولها: صحيح أنه في العشرينات من عمره، لكنه يستحق الثقة، 
فالرئيس الأول لم يتخل عن منصبه له إلا لأنه يؤمن بقدراته!
ابتسم شهاب ابتسامة باهتة وهو يُمسك أحد التوائم المولودة، وضع يده على خدّ الطفل الناعم، 
وهو يشعر بشعور غريب ينتزع قلبه، هناك ذكريات قاسية يتذكرها، أول لمسة لأختيه التوأم، أول مرة رآهما بجانب أمّه!
أحسّ بأنه على وشك البكاء وهو يراقب عيني المولود النائم، 
سطع ضوء آلة التصوير قويا فتأثر الطفل وهو يفتح عينه ويغمضها مرة أخرى..
 انزعج شهاب وهو يعود إلى بروده ويتصور مع الطفل وعلى شفتيه ابتسامة هادئة.
_


عاد بلال بمساعدة بكر إلى سريره واجمًا، وذلك الطبيب يقول له في برود زاد غيظه:
 بلال أنت قوي الإرادة حتمًا، لكنك متهور.. بسبب ذلك لن نتمكن من إكمال التدريب اليوم.
قال ذلك وهو يسجّل بعض المعلومات في دفتر أبيض، ثم ابتسم وهو يرفع رأسه لبلال الذي لم يُلق عليه أي نظرة:
 حسنًا إذن، أراك غدًا إن شاء الله، حتى هذا الوقت، اعتنِ بنفسك يا عزيزي.
لم يكلّف بلال نفسه عناء الردّ عليه، وبمجرد خروجه من الغرفة حتى نظر للباب نظرة حادّة جافة،
 لم يملك بكر نفسه من الابتسام، ثم قال لبلال بلهجة لطيفة: ولكنك أعجبتني.
حاول بلال إكمال مسيرة العبوس لكنه لم يتمكن من ذلك وهو يبتسم غصبًا لبكر.
بعدها قال بلال في شيء من الاستغراب: لم تنم لحد الآن صحيح؟
توقف بكر وهو ينظر إلى يديه بانتباه قائلا: نعم، حتى الآن لا أشعر بنعاس. رغم أنه مرّت أكثر من ساعة!
قال بلال عاقدًا حاجبيه: ما السبب إذن؟ هل لأنني أتأثر وأنت لا؟
قال بكر مفكّرا: لا أعتقد، فلو كان هناك منوّم كنت سأتأثر بالطبع، لكن ليس هناك منوّم أصلا!
_


بدا على وجهي عدم الفهم، نظرتُ إليه وأنا مصدوم، يا إلهي لم أبدو غبيُّا؟
سألت رقية: ماذا تعني أنه ليس هناك منوّم؟ ألم ينم بسببه بلال في الصباح؟
قال بكر: نعم، ولكن العصير الذي شربته الآن لم يُقدّم في الصباح.
هتفت عبير: تعني أنه لا يوجد منوّم هذه المرة في العصير أليس كذلك؟
قال بكر ببساطة: نعم.. هذا صحيح.
قلتُ بغضب حين فهمتُ: ولماذا يفعلون شيئا كهذا؟ هل كانوا يعرفون أنك ستشرب هذا العصير؟ كيف؟
أخذ بكر نفسًا عميقًا بطيئا ونظر إلينا نظرة جامدة ثم قال: يبدو أننا مراقبون أيضا!
_


منذ تلك اللحظة وأنا أحاول أداء التمرينات بشكل جيد، 
لم أكن أعاند أوامر الطبيب لئلا أسقط أمامه كالمرة السابقة!
مرّت ثلاث أيام كنت فيها قد ضقت ذرعًا بهم جميعًا، وأوشكتُ على الاختناق.
 وفي تلك الليلة اختنقتُ أيضًا بسبب زيد الذي كان يتملق أمام رقية وأنا غير قادر على ضربه وتمزيقه.. 
كان بكر غير موجود حينها وعبير أيضا، قررت رقية المبيت الدائم معي، 
وقد وافق بكر على ذلك لأنني أنا من أقنعته بذلك، لكنني الآن نادم أنها معي.
زيْد طوال الوقت يمزح ويعرض خفة دمه علينا، 
في الحقيقة رقية لا تمنع ابتسامات صغيرة تظهر على شفتيها لكنني كنت أتميّز غيظُا.
لم يحاول مدّ يده بالطبع وهذا ما كنت أتوقعه من تافه مثله،
 لكنه أحضر معه علبة كبيرة من الشوكولاتة أسعدت رقية وأسعدتني فيما بعد عندما ذقتها.
تظاهرتُ بالبرود وهو يودّعني ويسلّم علي، في اليوم التالي صباًحا، 
انتظرتُ بكر بفارغ الصبر وبمجرد أن أتى حتى اتسعت عيناه وهو ينظر إلينا.
فقد كنت قد غيرتُ ملابسي إلى ملابس خروج وارتديتُ معطفًا ثقيلًا، ووقفتُ بجانب رقية أنظر إليه بحزم قائلا:
 سنغادر الآن يا دكتور بكر من هذه المستشفى.
قال بدهشة: ولكنّك ماتزال في مرحلة العلاج الطـ...
قاطعته بلهجة راجية: أرجوك يا دكتور بكر، أنا أستطيع الحركة الآن. لقد وعدتني بذلك!
ظلّ بكر على عينيه المفتوحين ناظرًا، حتى أغمض عينيه باستسلام وهو يتنهد قائلا: حسنا، لا بأس.. لنغادر!
ابتسمتُ بنصر وأنا أتبعه في سرور بجانبي رقية، كنت في السيارة ألهث بشدة وأحاول إخفاء العرق الذي ينضح من جبيني.
ابتسم قائلا وهو يبدأ بإمساك المقود: لقد حذرتُك يا بلال، بم تشعر الآن؟
لم أردّ حتى هدأتُ، نظرتُ إلى النافذة بشرود قائلا:
 لا أشعر بشيء، أنا مستغرب فقط كيف سمحوا لنا بالانصراف بسهولة هكذا! كنتُ أظنّهم سيعترضون طريقنا!
وافقني وهو يقول: نعم، أنت مُحقّ.
استدركتُ وأنا أسُند رأسي إلى مسند المقعد وأغمض عينيّ: 
لكنني أريد حقا معرفة رئيس المستشفى، أشعر أنني أعرفه، أو هو يعرفني، لا أدري!
 ولكنني على كل حال، سوف أهزئّه كثيرًا على ما فعله بي.
لم يعلّق الدكتور بكر هذه المرة، التفتُ إليه فوجدته غارقًا في التفكير.
__


جلستُ على الأريكة وأنا أتأمل الدكتور بكر يرتّب السرير، لقد عشتُ اليوم يومًا جميلا جدا،
 في البداية عندما دخلت المنزل فوجئتُ بأضواء تُشغل، وبأصوات متحدّة تقول: 
حمدًا لله على سلامتك يا بلال.
لم أكن متوقعًا البتة لما يحصل، فوجئت بنفسي في حضن عبد الله وهو يقول بلهجة متأثرة:
 آسف أنني لم أزرك في المستشفى، والدتي كانت مريضة وكان علي الاهتمام بها وبأختي. 
ولكنني سعيد حقًا لسلامتك.
ابتسمتُ بامتنان وأنا أربتُ على ظهره، لم أستطع قول الجملة المناسبة كعادة لساني حين يخونني في هكذا مواقف!
 قلت بصوت خفيض: لا يجدُر بك الاعتذار.. أشكرك كثيرا.
كان على ما يبدو أنها احتفال بمناسبة خروجي من المستشفى بكامل الصحة والعافية،
 اللهمّ إلا بعض التعب حين أبذل جهدًا كبيراً.
كنت طوال الوقت هادئا، أبتسم لهم فقط، أشعر كما لو أنني لا أستحق فعلا! كل هذا كثير عليّ.
كانت رقية قد دبّرت الحفل معهم أيضًا، يا إلهي، لقد أصبحت شخصيتها قويّة، 
وتشارك معهم في الإعدادات؟ يبدو أنها أصبحت اجتماعية مع الأغنياء.
بعد انتهاء الحفل شكرتُهم جميعًا، وكما أعتقد أنا لم أوفِ جميلهم بعد، لكنني شعرتُ بسعادة جميلة في داخل قلبي.
أنستني هذه الحفلة قليلا كل ذلك التوتر الذي صار في المستشفى، 
فكّرت فيما لو بقيتُ في المستشفى هذا الأسبوع كاملًا، ماذا كان ليحدث؟ 
لا أدري حقا.. ربما يصنعون هم حفلة لي أيضا بمناسبة شفائي!
 بما أن تلك المستشفى من البداية كانت ترُحب بي بشكل خاص مثير للريبة!
في الحقيقة أعترف أن ضيقي من المستشفى وأهلها، إنما كان بسبب معرفتي بهوّية من دفع حسابي،
 ولم يكن الأمر ليحدث بهذا الشكل لو كان الدكتور بكر دفع مثلا.
"بلال.. ما بك؟"
فتحتُ عيني لأجد الدكتور بكر في وجهي، لقد كان قلقا وهو يقول: لقد ناديتُك مرارًا ولم تستجب،
 ظننتُك نمت على الأريكة من شدة التعب!
أخذت نفسًا عميقا وأنا لا أزال غير مُدرك ماذا حصل لي، هل غفوتُ؟!
ابتلعتُ ريقي وأنا أنظر لبكر الذي نظر إلي نظرة قلقة قبل أن يستلقي على فراشه، وقلتُ: أنا بخير.. لقد كنتُ أفكر!
سأل باهتمام: بماذا تفكر؟
نظرتُ إليه مستغربًا ألا يعرف ما أفكر به، لطالما أذهلني الدكتور بكر بقراءته لأفكاري!
فابتسم: لعلّك تفكر في هويّة الشخص الذي دفع لك حقا!
أطرقتُ برأسي أرضًا وأنا أغمغم في حيرة: 
بالفعل، هذا التفكير يكاد يصيبني بالجنون، من الذي يعرفني ويخدمني بهذا الشكل؟
 وفي نفس الوقت لا يريد إظهار نفسه أمامي؟
عقد بكر حاجبيه بجدّية وهو يقول: 
هذا صحيح، تظاهر بالانشغال في كل مرة أحاول مقابلته فيها، أو بالأصح كان يرفض مقابلتي تمامًا،
 وكأنه يعرفني ويعرف سبب طلب مقابلته، وعندما سألتُ زوّار المستشفى عنه، أجابني الجميع بإجابة واحدة!
التفتُ إليه بلهفة وأنا أنظر إلى شفاهه كأنني سأسرق الجواب قبل أن ينطقه!
فقال ببطء قاصدًا: اسمه: شهاب محمد، صغير السن، غامض، لا أحد يعرف ماضيه ولا سبب تولّيه هذا المنصب. 
كل ما يعرفونه أن رئيس المستشفى السابق تخلّى عن منصبه بإرادته!
خاب أملي وأنا أهتف: لكن.. هذا الشخص لا أعرفه، لا أعرف أحدًا في حياتي كلها باسم شهاب!
مطّ بكر شفتيه وهو يقول باستسلام: 
لا خيار آخر إذن، فلننس الأمر، فإذا لم يكن أحد أصدقائك القدامى أو أقاربك، 
ورفض مقابلتي مرارًا، فهو يريد أن يظلّ الأمر مخفيًّا للأبد.
عقدتُ حاجبي بقوة: لكن عليّ أن أعرفه، يجب أن أعرف من هو، لم يفعل ذلك من أجلي؟
هدأتْ نظرات بكر وهو ينظر إلي، فقلتُ بحسم: سأذهب لزيارته غدًا.
لم يقل بكر شيئا وإن كانت في عينيه الموافقة، فطلبتُ منه طلبًا أخيرًا: أرجوك أريد أن أعيد له المبلغ غدًا!
ابتسم بكر موافقًا: نعم يا بني، بالتأكيد! هيا الآن، وقت النوم، لا نريد التأخر عن صلاة الفجر.
أومأتُ برأسي وأنا أنام بجانبه بارتياح، لقد أراحني هذا القرار كثيرًا!
نظرتُ إلى الدكتور بكر بجانبي، يبدو أنه غرق في النوم، مسكين بكر، يتعب كثيرًا ولا أحد يشعر بتعبه حتى أنا!
ابتسمتُ بحنان ونظرتُ بعينين مٌشفقتين إلى وجهه الشاحب، يا لي من قاسٍ!
 كيف أحيّره معي وأجعله يعاني كل ما أعاني دون رحمة؟ ودون اعتبار لمسؤولياته الضخمة المعلّقة على كتفيه!
 بل إنني ورقية أصبحنا من مسؤولياته أيضا! ورغم كل ذلك، لا يتوانى عن فعل أي شيء يُبهجنا ولو جاء على حسابه الخاص!
هذا مُخزٍ، عليّ محاولة حمل العبء عنه ولو قليلًا، لا يجب أن أدع نفسي هكذا أنا وأختي نعيش عالة عليه، نعم، سوف..
"يبدو أن التفكير يُشغلك حقًّا عن النوم! بلال"
اتسعتْ عيناي بدهشة وأنا أراه يفتح عينيه ويلتفت إلي، لم يكن نائمًا إذن!
أكمل بشفقة أبويّة:
 أعلم أنك عانيت هذا الأسبوع من أمور عظيمة، 
لكنني لا أستطيع النوم بجانبك مرتاحًا وأنت مشغول البال مخطوف الذهن عاجز عن النوم.
ما زلتُ في دهشتي، فيم كنتُ أفكر قبل استيقاظه؟ ماذا كنتُ أقول؟
ضرب وجهي بخفة قائلا بلطف: هيا فكر في شيء جميل جدا ونم، هل تريدني أن أحكي لك قصة؟!
هززتُ رأسي نفيًا وأنا أستعيد توازني، قلتُ: 
كلّا.. أقصد.. أستطيع النوم بدون قصص! أرجوك دكتور بكر، لا تحمل همّي بهذا الشكل!
نظر إلى السقف شاردًا، ثم قال بامتنان: لكنني لا أشعر بحمْل همّك، وإنما أشعر بالسعادة، لكونك قد عدُت.. إلينا! يا بلال.
_


في اليوم التالي ذهبتُ لزيارة المستشفى وطلبت مقابلة رئيسها بنفسي،
 كنت أحمل في عينيّ معاني إصرار كبيرة وأنا أقف منتظرًا مديرة الأعمال التي ذهبت لتبليغه الأمر!
مرّت الدقائق كساعات، ولكن سرعان ما عادت تلك المرأة لتقول لي باعتذار: 
آسفة كثيرًا، لكن سيد شهاب مشغول جدًا الآن، ولا يستطيع مقابلة أي ضيوف، رجاء عُد في وقت آخر!
هكذا هي الحكاية إذن أيها الشهاب؟ سوف ترى.. إذا كنت لا تريد رؤيتنا، سوف نراك نحن.
نعم، لقد هممتُ بالانقضاض على ذلك الباب البنّي الفخم المزخرف 
الذي خرجتْ منه مديرة الأعمال لتوّها وفتحه غصبًا لرؤية ذلك المعتوه بالداخل!
لكن ما إن مشيتُ خطوة واحدة حتى شعرتُ بجسم يقيدّني، التفت بانفعال لأجده الدكتور بكر، قلتُ غاضبًا: 
دكتور بكر هل عرفتَ ما يجول في ذهني؟ ألم تكن في السيارة؟ أرجوك دعني.
هزّ بكر رأسه نهيًا وهو يهمس بهدوء: 
لا تفعل. هناك رجلا أمن خلفي حالًا كانا ينظران إليك نظرات حادّة، وسوف يُمسكان بك فورًا إذا أردت الانقضاض على الباب..
 ستحصل مشاكل نحن في غنى عنها حينها!
كنتُ سأقوم بالردّ عليه ردًّا عنيفًا، فقد بلغتُ أقصى حد لتحمّلي كل هذا الهراء،
 لكنني توقفت حين رأيتُ عينيه، كانتا تنظران بشغف وأمل إليّ..
 يا الله، لطفك! كيف أخذل هذين العينين اللتين تقدّراني كل هذا التقدير؟
قررتُ في اليوم التالي ألّا أُبالي بذلك الرئيس الغبيّ!
تزعزع قراري حين راودتني ذكريات باهتة لصديق طفولة يُدعى شهاب! هل يُمكن؟!
ظلّت الأفكار تراوحني حتى انتهيتُ إلى أنه هو صديقي القديم لا شك، وإن كنت لا أعلم كيف تمكن من الوصول لهذا المنصب؟ 
لكنني على الأقل عرفتُ لم فعل هذا! 
وربما هو لا يريد مقابلتي لأنه يخشى غضبي أو لا يريد إحراجي أمامه بأن حالي هكذا وحاله هكذا!
وعزّرت تلك المعلومات القائلة إنه صغير السنّ هذا الظن! 
ولكنني في النهاية قررتُ أنه مهما ذهبت فلن أجده إلا لو خاطرتُ، لهذا من الأفضل لو هدأت،
 وعشت في الحياة بهدوء دون التسبب بمزيد من القلق للدكتور بكر.
فكرتُ بذلك حزينًا، وتمتمتُ بألم: سوف أحمل هذا العبء عنك.. أعدك!
_


كان ما وعدته واقعا، لقد اقترضتُ مبلغًا ماليًّا من الدكتور بكر كما هي العادة، وأجّرتُ شقة صغيرة للغاية،
 تقع في عمارة متواضعة في طرف المدينة الزراعية.
 رغم محاولة الدكتور بكر لتثبيطي، لكنني رفضتٌ العيش معه بأدب،
 وطلبتُ منه بمرح أن يدعني أعيش فرصتي في التفوق مثله!
عشتُ فيها أنا وأختي، وظللتُ أعمل لمدة شهر في ورشة تصليح سيارات، كنت أزور منزل الدكتور بكر من فترة لفترة، 
وهكذا ازدادت العلاقات بين أختي وعبير.
 لقد كانت رقية تحدثني دائما عند رجوعي من العمل حوْل رأيي في كُتب مختلفة! لقد تطورت أختي بشدة.
المهم الآن، أنا عائد من العمل، أسير ببطء وإرهاق، الساعة الثانية عشرة ليلا، لقد كان عمل اليوم طويلاً!
نسيت تماما موضوع المستشفى وما حدث منذ شهر، 
وبدأ الشتاء بالرحيل تاركًا الربيع يحلّ مكانه.
كانت الشوارع فارغة كما هو متوقع، في تلك الساعة، 
ابتسمتُ ابتسامة باهتة أثناء إخراجي لمفتاح الشقّة وأنا أتخيّل رقية سترّحب بي بحيّوية وبهجة لكنني..
توقفتْ فجأة حين شعرتُ بيد تكتم فمي وتكبّل جسدي بقوة، 
تسرّبتْ رائحة المنوّم القوية من المنديل إلى أنفي رغم محاولتي البائسة للمقاومة!
 لكنه وقت سيء حتمًا، فقد كنتُ في غاية الإرهاق، 
ولسوء حظّي، وقعتُ بسرعة في الفخ، وسقط رأسي في الظلام ثانية رغمًا عنّي.
 
 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

Akatsuki

فريق الإدارة
avatar

●● قائدة فـريقَ The Hunters
●● محاربة مخضرمة - المحاربين
عدد المساهمات : 143710
الجنس : انثى
القطع الذهبية : 2452
الكريستالات : 46
التقييم : 22609
العمر : 25
البلد : الجزائر
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
الحمد لله
35
الأوسمـة:
 


#3مُساهمةموضوع: رد: [رواية] أنا أكرهكم (27)   10/6/2018, 23:18


بسم الله الرحمـن الرحيـم

السـلام عليـكم و رحمة الله تعــآلى و بركآته

أهـلآ بالمبدعة جـوري ~ كيف حالكـ ؟ آمل أن تكوني بخيـر ^^

~

" بحثت عن رقية بعينيّ لأجدها نائمة فوق الأريكة أيضًا لكنني لا أستطيع رؤيتها بوضوح بسبب المسند. "

تقصدين" عبير " *

كياااه .. موقف رقية و شقيقها كاوآآيي .. قمة الظرافة فعلا

من الجميل حقآ رؤية هذان الإثنان معا بعد كل هذا الوقت

ما أجمل العائلة ~

بلال أصبح هادئا جدا .. و يستجيب لأوامر بكر بسهولة و هدوء ههههه

ليس لأنه خائف على صحته بل من أجل رقية و عبير ~

ما يفعله فعلا يؤثر عليهما

" غمغمتُ بتهكم: مريضكم العزيز يريد الهرب من أبين أيديكم العزيزة! "

ههههههههه بلال إجاباته لاذعـة كالعادة XDD

و هو عنييييد جدا و لديه عزة نفس كبيرة كالعادة XD

حتى الطبيب طريقة كلامه مستفزة لذا من الطبيعي أن يستجيب بلال لتحديه ههههه

" ضحك شهاب وهو يراقب ذلك المشهد من الشاشة الثابتة فوق مكتبه، قال بلهجة خاصة:
هل تتحدى أشهر طبيب مخ وأعصاب بين المستشفيات الخاصة يا بلال؟ ما زلت عنيدا..
"

مازلت عنيدا ؟؟ أهذا يعني أنه يعرفه من قبل ؟؟

" ابتسم شهاب ابتسامة باهتة وهو يُمسك أحد التوائم المولودة، وضع يده على خدّ الطفل الناعم،
وهو يشعر بشعور غريب ينتزع قلبه، هناك ذكريات قاسية يتذكرها، أول لمسة لأختيه التوأم، أول مرة رآهما بجانب أمّه!
أحسّ بأنه على وشك البكاء وهو يراقب عيني المولود النائم،
"

هواااه .. بدأت أفهم نوعا ما الوضع .. و سحقا لويمي للمرة الألف ههههه

المهم ان التلميحات بدأت تبين من يكون هذا الشهاب الغير متوقع ~

" وفي تلك الليلة اختنقتُ أيضًا بسبب زيد الذي كان يتملق أمام رقية وأنا غير قادر على ضربه وتمزيقه.. "

خخخخخخخخخخخ و كأن زيد يفعل ذلك عمدا لإغضاب بلال XDD

حسنا ظهوره مرة أخرى أمر ممتع و أرجو أن تسلط الأضواء عليه أكثر

أكان يعرف رقية قبل تلك الحادثة ؟ ما دام من نفس القرية ..

و هل يعرف قصة الأخوين و ما مرا به في الماضي ؟

و أيضا هل مساعدته لهما مجرد صدفة أم شيء آخر ؟

بلال العنيد خرج من المستشفى بعد كل شيء هاه هههه

حفلة استقباله كانت لطيفة ~

و بكر كالعادة كالوالد الحنون اللطيف .. خير من التقى بلال بهم ~

" تزعزع قراري حين راودتني ذكريات باهتة لصديق طفولة يُدعى شهاب! هل يُمكن؟! "

همممم .. أحقا ذلك ؟؟

لو كان صديقا مقربا لما نساه بهذه السهولة ..

انتهت قصة المستشفى و شفي بلال و عاد لحياته الطبيعية

حتى أنه أصبح يعمل و يعيش في شقة مع أخته .. جميل جميل

و .. كالعادة .. جوري الشريرة لا تترك الأمور الطيفة تستمر طويلا XD

و الآن ستبدأ قصة اختطاف جديدة لبلالنا المسكين ههههه

فصل رائـع و ممتع جدا .. متشوقة للتكملـة !

~

شكـرا على الفصــل الرائـع

سلمت أنآملك | تقييـم + بنـر

بانتظار جديــدك على أحر من الجمر

في أمـآن الله و حفظـه







[ The Hunters ] موجـة إبدآع تجتاح المكان .. !

[ أكآتسوكيـآت ] : مدونتي [ هنــآ ] | معرضي هنــآ ] | متجـري هنــآ ] 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.theb3st.com

جُوري


avatar

عدد المساهمات : 1318
الجنس : انثى
القطع الذهبية : 120
الكريستالات : 1
التقييم : 898
العمر : 20
البلد : مصر
تاريخ التسجيل : 11/12/2017
متقهوي
30
الأوسمة:
 


#4مُساهمةموضوع: رد: [رواية] أنا أكرهكم (27)   15/6/2018, 17:57


@Akatsuki كتب:
بسم الله الرحمـن الرحيـم

السـلام عليـكم و رحمة الله تعــآلى و بركآته

أهـلآ بالمبدعة جـوري ~ كيف حالكـ ؟ آمل أن تكوني بخيـر ^^

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أهلا يا فجر العسل^^ كيف حالك أنت؟


~

" بحثت عن رقية بعينيّ لأجدها نائمة فوق الأريكة أيضًا لكنني لا أستطيع رؤيتها بوضوح بسبب المسند.  "

تقصدين" عبير " *

أوه، نعم.. شكرا على التعديل  وردة

كياااه .. موقف رقية و شقيقها كاوآآيي .. قمة الظرافة فعلا

من الجميل حقآ رؤية هذان الإثنان معا بعد كل هذا الوقت

ما أجمل العائلة ~

I love you فعلا

بلال أصبح هادئا جدا .. و يستجيب لأوامر بكر بسهولة و هدوء ههههه

ليس لأنه خائف على صحته بل من أجل رقية و عبير ~

ما يفعله فعلا يؤثر عليهما

" غمغمتُ بتهكم: مريضكم العزيز يريد الهرب من أبين أيديكم العزيزة! "

ههههههههه بلال إجاباته لاذعـة كالعادة XDD

و هو عنييييد جدا و لديه عزة نفس كبيرة كالعادة XD

وهل هذا ترينه شيء جيد أم سييء؟

حتى الطبيب طريقة كلامه مستفزة لذا من الطبيعي أن يستجيب بلال لتحديه ههههه

 نعم بالفعل، كما يستجيب لطريقة كلام زيد

" ضحك شهاب وهو يراقب ذلك المشهد من الشاشة الثابتة فوق مكتبه، قال بلهجة خاصة:
هل تتحدى أشهر طبيب مخ وأعصاب بين المستشفيات الخاصة يا بلال؟ ما زلت عنيدا..
"

مازلت عنيدا ؟؟ أهذا يعني أنه يعرفه من قبل ؟؟

من يعلم؟

" ابتسم شهاب ابتسامة باهتة وهو يُمسك أحد التوائم المولودة، وضع يده على خدّ الطفل الناعم،
وهو يشعر بشعور غريب ينتزع قلبه، هناك ذكريات قاسية يتذكرها، أول لمسة لأختيه التوأم، أول مرة رآهما بجانب أمّه!
أحسّ بأنه على وشك البكاء وهو يراقب عيني المولود النائم،
 "

هواااه .. بدأت أفهم نوعا ما الوضع .. و سحقا لويمي للمرة الألف ههههه

  أظنّك ستنتقمين منها لأنها حرقت عليك مفاجأة الرواية
أرجوك انتقمي لك ولي أيضا XD

المهم ان التلميحات بدأت تبين من يكون هذا الشهاب الغير متوقع ~

" وفي تلك الليلة اختنقتُ أيضًا بسبب زيد الذي كان يتملق أمام رقية وأنا غير قادر على ضربه وتمزيقه.. "

خخخخخخخخخخخ و كأن زيد يفعل ذلك عمدا لإغضاب بلال XDD

زيد شخصية مستفزة بطبيعتها لذلك لا هو لا يفعل هذا مع بلال فقط ^^

حسنا ظهوره مرة أخرى أمر ممتع و أرجو أن تسلط الأضواء عليه أكثر

أكان يعرف رقية قبل تلك الحادثة ؟ ما دام من نفس القرية ..

و هل يعرف قصة الأخوين و ما مرا به في الماضي ؟

و أيضا هل مساعدته لهما مجرد صدفة أم شيء آخر ؟

لا يعرفها غالبا، لأنه طالب في الجامعة والجامعة ليست في القرية لذلك هو يقضي حياته مغتربا في المدينة الجامعية
وصادف أنه عائد إلى أسرته في هذا اليوم وشاهد هذا المنظر وقرر المساعدة وبالطبع حكت له رقية قصتهما 
لكن مساعدته لهما مجرد صدفة

بلال العنيد خرج من المستشفى بعد كل شيء هاه هههه

حفلة استقباله كانت لطيفة ~

و بكر كالعادة كالوالد الحنون اللطيف .. خير من التقى بلال بهم ~

نعم صحيح I love you

" تزعزع قراري حين راودتني ذكريات باهتة لصديق طفولة يُدعى شهاب! هل يُمكن؟! "

همممم .. أحقا ذلك ؟؟

لو كان صديقا مقربا لما نساه بهذه السهولة ..

بالفعل، ولكن ربما شهاب هذا لم ينسه

انتهت قصة المستشفى و شفي بلال و عاد لحياته الطبيعية

حتى أنه أصبح يعمل و يعيش في شقة مع أخته .. جميل جميل

و .. كالعادة .. جوري الشريرة لا تترك الأمور الطيفة تستمر طويلا XD

  اعترفي أنه لولا دوري الشرير لما حدثت كل تلك الأمور الممتعة ^^

و الآن ستبدأ قصة اختطاف جديدة لبلالنا المسكين ههههه

  نعم أنت محقة هو مسكين فعلا

فصل رائـع و ممتع جدا .. متشوقة للتكملـة !

وأنا متشوقة لردودك القادمة على الأحداث

~

شكـرا على الفصــل الرائـع

سلمت أنآملك | تقييـم + بنـر

بانتظار جديــدك على أحر من الجمر

في أمـآن الله و حفظـه




بل الشكر لك على هذه الردود   


منوّرة الموضوع 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[رواية] أنا أكرهكم (27)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

خدمات الموضوع
إذا وجدت وصلات لا تعمل أو أن الموضوع مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
 KonuEtiketleri عنوان الموضوع
[رواية] أنا أكرهكم (27)
 Konu Linki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 Konu HTML Kodu HTML code
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
The Best :: أقـلام صآخبـة :: ●● روايات بأقلامنـا-
انتقل الى: