The Best
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

The Bestدخول
●● إعلانـات ●●
إعلانك هنا إعلانك هنا إعلانك هنا
إعـلانـات المنتـدى

إحصائيات المنتدى
أفضل الاعضاء هذا الشهر
آخر المشاركات
أفضل الاعضاء هذا الشهر
886 المساهمات
237 المساهمات
234 المساهمات
183 المساهمات
160 المساهمات
94 المساهمات
76 المساهمات
71 المساهمات
41 المساهمات
31 المساهمات
آخر المشاركات




description8~[قصة قصيرة]: فيلوس

more_horiz
[قصة قصيرة]: فيلوس Header10
[قصة قصيرة]: فيلوس VgdoSoh
أتمنى تكونوا بخير جميعًا <3
غبتُ كثيرًا عن المنتدى حتى اني قد نسيت كيف اضع الطقم [قصة قصيرة]: فيلوس 1232301502
+ اريجاتو اليس على الطقم الرائع! دائمًا انبهر بتصميماتك I love you
.
أعلنتُ سابقًا في قصتي بعنوان [فينديكتا]
أنني سأقوم بكتابة مجموعة قصصية تحتوي على قصتي فورتون وفينديكتا
والآن القصة الثالثة لهذه المجموعة، فيلوس
لكن هذه المرة، فيلوس لن تكون قصة مكتفية بذاتها
سيتوجب عليكم قراءة فورتون وفينديكتا حتى تتابعوها ><
.
نبذة عن القصة:
فيلوس هو الصديق، صديقٌ اعتاد الإيمان بكَ في وقتٍ فقدتَ به إيمانكَ بذاتك، صديقٌ يضع حياته على المحكِ طالبًا انقاذك.
إنه ذلك الصديق الذي سيظل وفيًا مهما تغيرت المواقف، مهما اشتدت الصعوبات…
صديقٌ تستطيعُ الثقة به في هذا الزمن، وفي جميع الازمنة.
[قصة قصيرة]: فيلوس Aao13
كيف يمكن لشخصٍ أن يُصبح محققًا بارعًا؟ الإجابة في غاية البساطة.
ليس عليك أن تكون جوهرةً نادرة، أو ذو ذكاءٍ يتواجد بالقرن مرةً. إذا كنت هكذا فبالتأكيد
ستخدمك مهاراتك الفريدة، لكن كل ما عليك هو أن تكون مراعيًا. أجل، تمامًا.
أن تهتم بأدق التفاصيل كما لو أن تلك القضية شخصٌ هامٌ بالنسبة لك،
شخص تُحب أن تعلم عنه أكثر، ما يحبه وما يكرهه. تحتاج أن تكون واعيًا
بكل الأشياء الدقيقة في مسرح الجريمة وخارجه، أن تكون متيقظًا لأبسط الأمور.
إذًا، كيف سيكون الأمر لو كنت... خارقًا؟ بالطبع ستصبح "المحقق البارع الخارق"!
"كان هذا عنوان كتابي الذي ألفته في صباي، حيث كنت مفتونًا بما سأتمكن من فعله بتلك القوى غير الإعتيادية.
منذ ولادتي، امتلكتُ قوةً تمكنني من رؤية ذكرياتٍ لا تخصني بل تنتمي لما ألمسه.
إذا حدث ولمستُ شخصًا مستثيرًا ذكرى ما، تخترق الذكرى رأسي كما تقوم بصاحبها.
وإن لمستُ شيئًا ما، أرى بعض الذكريات العشوائية المرتبطة به. كانت تلك القوة متوارثةٌ بعائلتي
التي تنتمي جذورها لعالمٍ آخر كما يزعمون. شعرتُ أن لتلك القوة هدفًا أسمى من أن أستخدمها لذاتي،
شعرتُ أنني يجبُ أن أُصبح... محققًا! كان هذا هدفي الأسمى إلى أن قام والدي بحرقه في المدفأة معللًا
أنني لا يجب أن أُجسد قوتي في تلك الأمور عديمة الفائدة بدلًا من التعلم حتى أُصبح خليفته في المنزل.
أعطاني محاضرةً كثيفةً عن كيف سيكون فعلي الصبياني سببًا في انهيار العائلة. لأصدق نفسي القول،
لم أسمع منه كلمةً حيث كان قلبي يحترق مع ورقات الكُتيب الصغير الذي حمل هدفًا أتوق إليه.
كنتُ أتآكل مجبرًا نفسي على الوقوف صامدًا بدلًا من الهروع إلى تلك النيران لأنتشل حلمي منها.
كنتُ أُحدق فيها تاركها تأكل ما تبقى مني حتى أتتني صفعته آمرةً أن أنظر إلى عينيه لا الكتاب "السخيف".
نظرتُ إليه حيث كنتُ أنا النيران هذه المرة.
سيكون هذا الكتاب بمثابة يومياتي المهمة، سأُدون فيه كل تلك الأشياء المثيرة التي سأجدها في حياتي
من الأن وصاعدًا حيث سأجعل من حياتي مغامرةً تليق بهذا المحقق العظيم الذي أسعى أن أكون!
لأنني منذ اليوم، سأكون هاربًا من هذا المنزل دافن الآمال. سأكون حرًا حيث يمكنني كتابة تاريخي بقلمي."
يا لها من ذكرياتٍ تلتصق بعقلي كلما لمست تلك الورقات الأولى. تجعلني أتذكر تلك الصفعة وكأنها كانت بالأمس،
وكأنـ- اوه، لقد نسيت تمامًا ما كنتُ أنوي كتابته بسبب تلك الذكريات العابرة!
أين كنتُ؟ آه تذكرت. سمعتُ اليوم عن جريمة قتلٍ ثانية لأحد التجار مرةً أُخرى.
بدأ الأمر منذ ما يقارب الثلاث سنوات، كان هناك مجرمًا طليقًا يأسر أرواح التجار واحدًا تلو الآخر
على مدار السنوات معلنًا رعبًا هائلًا في قلوب الشعب كله، فلقد كان يسافر بين المدينة والأخرى متخفيًا
وكأنه مرتديًا عباءة الإخفاء. على الرغم من جهود الحرس الملكي وفرسان النبلاء،
إلا أنه ما يزال ينعم بحريته بالخارج بينما يسلب حرية الجميع.
لا أحد يعلم عن أهدافه أو من هو، هو فقط يُلقب بالقاتل.
أقفُ الآن وكل جرائمه نصب أعيني ملتصقةٌ بالجدار. وضعتُ جميع الجرائد التي تحدثت عن
الجريمة وتفاصيلها محاولًا إيجاد تلك الثغرة التي قد يتركها وراءه.
"ابحث في أدق التفاصيل. لا تترك شيئًا إلا وتُفكر أين كان ومتى حدث.
قم باستجواب الجماد وقراءة ما بين السطور. فكر داخل مسرج الجريمة، وخارجه."
أُردد في ذهني تلك الكلمات محاولًا استثارة حدسي وملاحظتي لعلني أجد شيئًا ما.
دخل مالك المبنى قائلًا...
-ما لم يستطع الحرس الملكي اكتشافه، لن يقدر صبي عاطل على إيجاده.
-لا تعلم بعد سيدي، فلربما كان هذا الصبي بارعًا لهذا الحد!
-إذا كان بهذه البراعة، فلعله يستطيع دفع الإيجار المتراكم عليه. أظنه يجب أن يستخدم
براعته تلك في إيجاد المال ليدفع ثمن معيشته، فتلك الأوراق لن تلد نقودًا.
-هاها، حسنًا حسنًا. أعدك أنني سأجد مالًا كافيًا هذا الأسبوع. شكرًا لك على تفهمك دائمًا!
نظر لي بهدوءٍ ثم ذهب تاركًا عقلي يغرق مرةً أُخرى في زخرفة هذا الحائط الورقية.
سمعتُ صوتًا قادمًا من الخارج يتحدث مع مالك المبنى، بدى وكأنه شخصيةٌ مهمة فلقد كان المالكُ متحمسًا في نبراته
ثم استأذنني للدخول فسمحتُ له. دخل شابٌ يافعٌ في مثل عمري مرتديًا زيًا يوحي بأنه من النبلاء، أو لعله قريبٌ لأحدهم.
نظرت لوجهه فوجدتُ ندبةً تبرزُ وكأنها علامةٌ للفخر تُخفي عينه اليُمنى. دخل من ورائه مالك المبنى متحدثًا...
-أهذا الفتى هو من تبحث عنه، سيد روبرت؟
-أجل سيدي، أشكرك كثيرًا على مساعدتي.
-معذرةً؟
- هذا يكون السيد روبرت، أيها الفتى، خطيبُ ابنة الكونت. لعلك رأيته سابقًا، فلقد كنتما في نفس الأكاديمية.
آه، إنه خطيب الآنسة حقًا. تذكرته الآن، إنه الفتى ذو الندبة المشهور الذي أنقذ ابنة الكونت منذ عامان.
لازالت تلك القضية تثير حنقي بشكلٍ أو بآخر. فلقد كانت تتحدث عن ابنة الكونت المستهدفة
من أعداء الكونت والتي صادف بشكل غريب أن كانت متواجدة في سوق العامة بمتجر عائلة هذا الفتى.
هاجمها المغتال بداخل المتجر لكن الفتى دافع عنها بصورةٍ رجولية تاركًا لوجهه ندبةً خسر بها عينه اليمنى
مما جعل من الكونت مدينًا له بحياة ابنته. عملَ هذا الفتى كمحاسب لدى الكونت حتى قبل أن يتخرج
من الأكاديمية. أظن أنني سمعت أن الكونت وعده بقبول عرضه لخطبة الآنسة
إذا تخرج من الأكاديمية بتقديرٍ عالٍ وها هو الآن يبني طريقه للوصول للنبلاء.
-لمن أمتلك شرف مقابلتكَ اليوم في غرفتي المتواضعة، سيدي؟
-أتمنى أن تتركنا وحدنا، أيها المالك.
بمجرد خروج المالك حتى هرول هذا الفتى محتضنًا إياي صارخًا...
-أخيرًا وجدتك، إيثان! لا أُصدق أنك حيٌ تُرزق حقًا! أتعلم كم واجهتُ صعوبةً حتى استطعتُ أن أصل إلى هنا!
ابتعدتُ مندهشًا...
-مـ ماذا؟ لا أفهم ما يحدث هنا. ما الذي تقصده بهذا، سيد روبرت؟ فلا أظن أننا تبادلنا أطراف الحديث من قبل.
-أعلم أن الأمر يبدو غريبًا بالنسبة لك، لكني أعلم أيضًا أنك من بين الجميع ستصدقني فلقد كنتَ هذا النوع من الأشخاص.
-هل يمكنكَ أن تُفسر لي أكثر عن ماذا تتحدث؟
بدأ روبرت في شرح الوضع مما جعلني أكثر إندهاشًا وأبطؤ استيعابًا.
كانت كلماته غريبةً حتى بالنسبة لشخص غريبٍ مثلي. يتحدث عن ماضٍ لم يحدث، عن مستقبلٍ لم أره من قبل.
يقول أن هناك خطّان زمنيان، والذي لا أفهم ما يعنيه هذا. تعلثمه بالكلام
محاولًا إيصال تلك الأفكار المجنونة جعلت من الوضع أكثر صعوبةً.
-كان هناك مذكرةً التقتُها يومًا بجانب منزلي. تحدثت فيها مع فتاةٍ غريبة، بالكاد أستطيع الجزم
أن تلك الذكري واقعية. ثم- ثم اكتشفت أنها ميتة في حين أنها تتحدث. أعني، بماذا كنتُ أُفكر
لاستيعاب الأمر وقتها؟ حاولتُ مساعدتها للهروب من الموت ثم فجأة وجدتني هنا. أعني...
أنا فقط وجدتني هنا! أمتلك ذكرى عن كيف رأيتُ تلك الفتاة في الماضي رغم أننا في الحقيقة لم نلتقي.
هل تخرجت من الأكاديمية لأكون عونًا لأبي في عمله أم أنني تخرجت لأُشرف على مشاريع الكونت؟
لدي أصدقاء في ذكريات لا ينتمون لذكرياتٍ أُخرى. أكنتُ دائمًا بعيني اليُسرى فقط أم أنني سليم العينين
كما أرى في الذكريات الأُخرى؟ عقلي بالكاد يستطيع استيعاب هذا الكم من الذكريات، أنا سأُصابُ بالجنون!!
لا أعلم كيف يمكنني اكتساب ثقتكَ وأنا بالكاد أثقي في عقلي. ماذا... ماذا يجب عليّ أن أفعل؟
جل ما أُفكر به هو انك الوحيد الذي سيستطيع تصديقي، فأنت كنتَ صديقي المقرب من ذلك الوقت،
ولكنك لا تنتمي لذكرياتِ أُخرى أيضًا. أنحنُ أصدقاء أم لا؟ أأنت حيٌ حقًا أم أن
موتك في هذا اليوم كان خدعة؟ المذكرة... الموت...
التغيرات غير الاعتيادية... عيني... وجودك... أنا فقط- أنا لا يمكنني-
كان وجهه شاحبًا محاولًا فهم ما يجري حوله، بالكاد يستطيع التنفس.
ملامحه المذعورة وأظافره التي تنهش بخلايا وجهه توترًا... لقد كان يمر بوقتٍ عصيب.
وضعتُ يدي على كتفيه محاولًا تهدئة عقله مانعًا انفجاره. توقفت لبرهةً بعد وضع يدي ثم تحدثت له...
-اهدأ، سيد روبرت. أنا... أُصدقك. خذ أنفاسك قليلًا وحاول ألا تفكر في أي شيء.
سأذهب لأجلب لكَ شيئًا تشربه ليُهدئ من روعك.
نظر إليّ بعينان تكسوهما الطمأنينة بعد أن سمع كلماتي عن تصديقه وقام بالإيماء منتظرًا.
بمجرد أن خرجتُ وأغلقتُ الباب حتى سقطتُ مذعورًا بالكاد أستطيع أن أُفكر بشكلٍ أو بآخر.
حين وضعتُ يدي على كتفه، كنتُ أُحاول اختراق ذكرياته بـ"قُدرتي" الفريدة.
حاولتُ فهم ما يجري داخل ذكرياته لكن بدلًا من هذا، اجتاح عقلي فيضانٌ من الذكريات
تجعلني في نفس وضعه لا علم لي بما يحدث. فكلما جاءتني ذكرى، اختلطت مع نظيرتها وكلاهما بنفس الوقت.
لكن ما جعلني أفقد هدوئي هو تلك الذكريات عني، كيف له أن يمتلك ذكرياتٌ لا أمتلكها؟
التفكير في هذا الأمر جعلني أرتعد خوفًا لأنه يذكرني بقوة "هذا الشخص". أيمكن أنه
التقى ب روبرت وعبث ب ذكرياته؟ أكان يقصد أن يزرع ذكرياتٍ مزيفة حتى يجدني؟
أكان هذا من تخطيطه؟ لكن حتى وإن كان الأمر مدبرًا، لا يمكن لبشريٍ أن يمتلك المقدرة
على القيام بهذه الحبكة التفصيلية. أعني... على الرغم من أن الأمر كله
محض خيالٍ غريب إلا أنه سيكون أكثر عقلانيةً من تدبير عادي. حدسي فقط يخبرني بهذا.
عدتُ إلى المنزل وقدمت له مشروبًا حتى يهدأ. عمّ الصمتُ لدقائق طويلة كنا فيها غارقين
بنفس الذكريات وبذات القضية محاولان فهم الأمر كما لو أنها... جريمـ- بالكاد نسيت أمر الجريمة!
كنتُ على وشك أن أتعمق أكثر في تفاصيلها حتى جاءني هذا الفتى المليء بالتساؤلات!
-أحقًا تُصدق ما أخبرتك به؟
-إلى حدٍ ما، أجل. أُريد أن أسألك شيئًا في البداية للاطمئنان فقط. أهناك ذكرى مُشوشةٌ
في عقلك؟ ذكرى تجد أنك من الصعب تذكرها؟ وكأنها مرتبطةٌ برجلٍ لا تتذكر ملامحه مثلًا.
-لا أظن هذا، فعلى الرغم من أن عقلي مشوشٌ كفاية بكم الذكريات به
إلا أن جميعها واضحة وكأنني مررت بها بالأمس...
إذًا فهذا يعني أنه ليس تدبيرًا، كما توقعت. هذا مريح للبال قليلًا فلقـد-
-أيمكنني سؤالك عن كيف استطعتَ تصديقي؟ لا تسئ فهمي، فأنا سعيد للغاية
أنك تصدقني حقًا! لكني لا أستطيع استيعاب أن الأمر كان بتلك السهولة...
استندتُ بظهري على الكرسي رافعًا رأسي لأعلى متنهدًا...
-يمكنك القول... أنه فقط حدسي.
ضحك روبرت بشكلٍ خفيف مما جعلني أنظر إليه متعجبًا.
-أنت حقًا إيثان. لقد اشتقتُ لتلك الجملة منذ وقتٍ طويل.
كانت نظراته مليئة بالحزن رغم ابتسامته الخفيفة التي تعلو وجهه. شعرتُ وكأنه مألوفٌ للغاية،
في أعماقي شعرتُ وكأنني أعلم هذا الفتى... وكأنني أُريد أن أُصادقه كما كنا في ذكرياته المبهمة.
-إذًا اعتمادًا على قولك، فأنا وأنت كنا أصدقاء في خطٍ زمنيٍ آخر... وأنني مت؟
-أجل. كان من المفترض أنك ميتٌ منذ عامٍ بالفعل
لكن يبدو أن تغيير مصير لورا كان له تأثيرًا عليك أيضًا؟
-من المرجح... إذًا ما نعلم عن تغييره الآن هو أن الآنسة لورا وأنا لم نمت،
لكن في المقابل أنا وأنت لم نتصادق. ومع إنقاذك لها فمصيرك تغير أيضًا.
-من المتوقع أن يتغير مصير كلانا، أنا والآنسة لورا. لكن ما لا أستطيع أن أعلمه هو لمَ قد يتغير مصيركَ؟
-ربما هذا متعلق بكَ، أخبرني أكثر عن صداقتنا وعن... موتي.
-بدأت صداقتنا بعد مقتل الآنسة لورا بفترة من الوقت. كانت هناك جرائم متتالية
قبل مقتلها بنصف عام ثم تبعها خبر موتها على الطرق المؤدية للعاصمة.
-أتعني تلك الجرائم المتعلقة بالتجار من مدنٍ مختلفة؟
-أجل، كنا في الأكاديمية وكانت هناك جريمةٌ أُخرى تلي موت الآنسة
بفترة قصيرة فكانت الأكاديمية كلها تتحدث عن الجرائم. دخل إلى مسامعي في ذلك الوقت وأنا مارٌ
بجانب بعض الفتية عن ما إذا كان مقتلها له صلةٌ بهذا القاتل فتوقفتُ برهةً معللًا له أن الأمر كان مختلفًا.
أجل، أتذكر أن تلك الذكرى مرت لعقلي...
"-لا أظن أن الأمر هكذا.
-أهلًا، روبرت. مر وقتٌ طويل! ماذا تعني بأن الأمر لا علاقة له بالقاتل؟
جلس روبرت على الطاولة محاولًا تحليل الأمر.
-في البداية، اختار المجرم توقيتًا حرجًا حتى تندرج الجريمة في ثنايا قضايا القاتل لكن في الحقيقة
أن أسلوب الجريمة كان متعارضًا مع أسلوب القاتل. حتى الآن، كان هناك ثلاث جرائم تقريبًا،
جميعها لتجار فقط وبعض الأدلة أكدت أن ثلاثتهم كانوا على وفاقٍ سويًا لذا فالأمر كله
إما عداءً بالعمل مع تاجرٍ ما أو انتقامًا. أيضًا، ما يربطهم جميعًا هو أنهم كانوا رجالًا متقدمين في العمر إلى حدٍ ما.
لم يقم القاتل بإيذاء النساء، حتى تلك السيدة التي كانت زوجة أول ضحيةٍ تُركت حية. هذا مع احتساب
أن موت الآنسة يبدو وكأنه من عمل أكثر من شخص بينما القاتل كان يتحرك وحده طوال هذا الوقت.
جميع جرائمه كانت تسللًا منفردًا إلى الضحية في أوقات انعزاله عن الآخرين. بما أنه يتحرك وحيدًا،
فهو يأخذ وقته في التنقل بين المدينة والأخرى والتوقيت بين موت الآنسة
وموت التاجر الأخير كان قصيرًا جدًا ليكون من فعل نفس الشخص.

نطق بكلماته التي أذهلت الجميع، فرغم بساطة تحليله إلا أنه لم يُفكر أحدٌ بها فكل ما يشغلهم
هو أن يُعلقوا أُحجيتهم على أقرب مبرر. بدا على وجه إيثان في ذلك الوقت الاندهاش والإعجاب،
فلم يظن أن هناك من يفكر بالأمور ببساطة مثله وسلك طريقه نحو صداقتهما ناطقًا ببعض الكلمات...
-دون اللجوء لأمر قيامه بالعمل وحده، فنحن لا يمكننا الجزم بهذا الأمر...
لعله يجعلنا نظن هذا حتى لا يستطيع أحدٌ امساكه. لكن لمَ لا يكون مقتل الآنسة انتقامًا من الكونت؟
أعني... يمكن أن يكون الكونت أحد أُولئكَ الأهداف فوجد القاتل
أن مقتل نبيلٍ أصعب من التاجر فقرر أن ينتقم منه عن طريق إيذاء شخصٍ عزيز.
-لكن لو اعتمدنا إحدى السببين في قتله، إما للعمل أو انتقام شخصي؛ فالكونت لا ينتمي
لتلك المجموعة في العموم فهو لا يختلط بالتجار بتلك الكثرة التي تجعل منهم أعداءه.
حتى وإن حدث فمقتل ابنة نبيلة ذاهبة لحفلةٍ بتلك الأهمية في العاصمة
ليست بخيارٍ أفضل من مقتل الكونت، فمن كانت تستقبل هذا الحفل هي الدوقة.
-إذًا ماذا تظن عن هذا القاتل؟ أعني القاتل المتسلسل. جميع الأصابع تشير
لزوجةِ الضحية الأُولى حيث أنها اختفَت بعد مقتل زوجها بأيامٍ تاركةً تساؤلاتٍ لا تُحصى.
-اختفاؤها المفاجئ في ذلك الوقت كان غريبًا حقًا وجعلني
أشُك بها لوهلةٍ لكن بدأ الأمر يأخذُ منحنيًا آخر حين فكرتُ بوضعها.
-ماذا تعني؟
-سمعتُ أن الزوجان تبنيا ولدًا يتيمًا في الثامنة من عمره قبل ثمانية أعوام.
كان هذا الفتى متفوقًا مطيعًا للغاية، حتى أنه كان يحضرُ هذه الأكاديمية. لسببٍ ما،
اختفى الفتى فجاةً في تلك الليلة. قالت الزوجة أن المجرمون قاموا بأخذه معهم لقتله
أو لبيعه كعبد، لكن لم يُعثر عليه بعد ذلك. أيضًا، كان سلوك الزوجة نحو اختفاءِ ابنها غريبًا
حيث لو كانت سيدة في محلها لفقدَت عقلها بفقدها لزوجها وابنها فجأةً لكنها كانت تبدو
متقبلةً لهذا القدر على نحوٍ غريب. حتى وإن لم يكن ابنها الحقيقي فمازال ابنًا حصلت عليه
بعد سنواتٍ من فقدان شعور الأم. لا أظن أنه يمكن لأُمٍ أن تترك ابنها الوحيد
يُؤخذ أمام عينيها دون تضحية. فكيف ظلت حيةً رغم مقتل زوجها واختطاف ابنها؟
-أتعني أنه لربما كان الطفل؟ لكن كيف لطفلٍ بهذا العُمر أن يفعلها؟
-لعله انتقامًا... فكان من الواضح أن الزوجة لم تقل الحقيقة كاملةً.
ولمَ قد تتسترُ زوجةً عن مقتل زوجها إلا إذا كان أُمًا لقاتله؟

بدأ الاثنان يتبادلان أطراف الحديث وتحليل الجرائم حتى انتهى وقت الاستراحة.
تعرفا على بعضهما واتفقا أن يتقابلا بعد اليوم الدراسي بناءً على رغبة إيثان الذي أظهر
اهتمامًا خاصًا بعقلية روبرت. من هنا، كوّن الاثنان صداقةً وطيدةً دامت عامًا حتى موت إيثان المفاجئ..."
يا لها من ذكرى مثيرة للاهتمام تجعلني أشعر بالسوء على عدم تجربة هذا الشعور...
-إذًا يبدو وكأن عدم صداقتي معك كانت سببًا في ابتعادي عن هذا المصير؟
أو لربما موت الآنسة؟ لكن لا أظن أنني أمتلك صلةً بها لذا الخيار المرجح هو صداقتنا...
ارتسم على وجه روبرت تعبيرًا وكأن قلبه يُشطر لنصفين مع الكثير من الذنب قائلًا...
-كنتُ أحاول التفكير بشتى الطرق حتى لا تصل نتيجة توقعاتي لهذا الحد...
كنتُ أُحاول ألا أتخيل أنني قد أكون سببًا في إيذاء صديقٍ عزيزٍ مثلك
لكن في أعماقي... كنتُ أعلم أنني لربما أكون سببًا في هذا.
لم استطع أنا أتحدث أكثر... لم استطع اخباره أنه لربما كانت لورا ومذكرتها سببًا في هذا الأمر.
كان الوضع معقدًا كفاية حتى لا يمكنني أن أُفصح عن خبايا أسراري،
فحتى وإن كان صديقًا وفيًا لي في حياةٍ أُخرى، فهو ليس بصديقي الآن... على الأقل بالنسبة لي.
بعد القليل من الحديث، ذهب روبرت واعدًا أن يعود مرةً أُخرى. الحديث عن المذكرة
يجعلني أتذكر تلك المذكرة التي رأيتها في المهرجان الشتوي منذ عامين.
كانت تنتمي لفتاةٍ بدت وكأنها نبيلة إلا أنها كانت في مهرجان العامة.
ما يجعلني أتذكر تلك المذكرة غير شعوري بعدم الارتياح هي العجوز الذي
أهدتها للفتاة، كانت عجوزًا غريبة الأطوار. حين كنتُ أتبع المذكرة بعيناي
وهي تبتعد بيد الفتاة، سمعتُ صوتًا بالخلف يقول لي "يا لها من قوةٍ تمتلكها أيها الفتى"...
كان الصوت لتلك المرأة. التفتُ لأراها فإذا هي تختفي دون أثر. هرولتُ في جميع أنحاء المهرجان
باحثًا عنها دون جدوى. بعدها بفترةٍ قصيرة، سمعتُ أن هناك امرأةً اُتهمت بممارسة السحر الأسود
وتم القبض عليها. حدسي كان يخبرني أن الخبر كان لتلك العجوز.
لذلك، شعرتُ بالفضول تجاه تلك المذكرة التي ذكرها
روبرت مما جعلني أطلبُ منه أن تكون الآنسة في اجتماعنا القادم.
.
لم يمر الكثير من الوقت حتى وصلتني دعوة لزيارة قصر الكونت. قضيتُ تلك الفترة
محاولًا إيجاد ثغرةٍ في جرائم القاتل... مرةً أُخرى. أنا حقًا أحتاج أن أذهب لمسرح الجريمة!
لماذا تحتكر العائلة الملكية والنبلاء مسارح الجريمة بحق! ألا يمكن لمحققٍ خارقٍ مثلي
أن يقوم بعملٍ رائع إذا سنحت له الفرصة؟ يا لهم من متعجرفين.
على كلٍ، يجب أن أذهب لروبرت والآنسة الآن. فلعلهما
يكونان مفتاحي لأجل تلك التساؤلات التي تنهش بعقلي.
دخلتُ القصر لأجد روبرت الذي رحب بي بحرارة. ذهبنا لنجلس في غرفةٍ منتظرين الآنسة حتى تأتي.
تحدثنا عن بعض الذكريات لدى روبرت التي تذكرها، عن ذكرياتٍ لنا في الزمن الآخر...
ذكرياتٍ قد تُفيدُ الوضع. تناقشنا حول جرائم القاتل و وجدنا أنها لم تتغير في كلا الزمنين.
كان النقاش معه سلسًا خفيفًا، يحوم حوله غلافٌ من الحكمة
والسكينة التي جعلتني أرغب في صداقته أكثر كما في الزمن الآخر.
-أعتذر على جعلكَ تنتظر، أيها السيد.
-لا حاجة لذلك، أنستي. تشرفتُ بلقائك.
-هذه هي المذكرة التي طلبتَ رؤيتها. في الحقيقة، لم أكن لأُظهرها لأي غريبٍ
لكن روبرت يضع كامل ثقته بكَ لذا... أتمنى ألا تخون هذه الثقة.
كانت تقول كلماتها التي بدت وكأنها ترّجي لكنها في الحقيقة كانت تحذيرًا بالغ الخطورة.
عيناها كانت تشع بشرارة الحذر والحدة. لم أتصور أبدًا
أن تكون تلك عينا فتاةٍ نبيلةٍ تربَت لتكون زينة منزلٍ كما يُقال عنهن.
نظرتُ للمذكرة عن كثب، كانت ورديةً زاهيةً مرصعةً بجواهر غريبة تبدو وكأنها زينةً
لكن أشعر أن هناك شيءٌ ما بشأنها. بمجرد أن لمستُ المذكرة حتى وقعتُ بارِكًا محاولًا
استجماع شتات نفسي. أسمع صوتهما ينادياني بقلقٍ محاولًا أن أُجيبهما لكن بلا جدوى؛
فعقلي مشتتٌ كفايةً ليمنعني من الشعور بأنحاء جسدي. كانت المذكرة تمتلك ذكرياتٍ عن...
الأحداث من الزمن الآخر! ذكرياتٍ عن الآنسة ومقتلها، عن "هذا الرجل"، وعن... موتي.
بدأتُ أصل الخيوط ببعضها محاولًا فهمَ ما حدث في ذلك الوقت وأنا أرى تلك الذكريات تحوم بعقلي...
"كان هناك رجلًا واقفًا بشموخٍ بمنتصف غرفةٍ فاخرة. يُمسك بين يديه مذكرةً ورديةً تحوي أحجارًا متلألأة.
-أخيرًا أصبحت أحجار الرينو بين يداي. لم يتبقى سوى ترويض القاتل سيء السمعة."
رينو؟ أقال رينو؟ أليس هذا هو اسم القوة من هذا العالم الغريب؟
كانت كلمةً رددها في صباي عن كيف تناقلت قوتنا من جيلٍ إلى جيل مدّعيًا
أنها قادمةٌ من عالمٍ أسمى يُسمى بالرينو... عالمٍ تنتمي إليه كل أنواع السحر الممكنة.
أيعني هذا أن تلك الأحجار... تحمل قوى مختلفة عما نمتلكها؟
إذًا لهذا هذه المذكرة لديها تلك القوة الغريبة! وقد وقعت بين يداي... والدي!
-إن... إن تلك المذكرة خطِرة! يجب أن تُحرق! لا لا، بل يجب أن تُكسر تلك الأحجار أولًا!
- مـ-ماذا؟
- عماذا تتحدث، إيثان؟
-هذه المذكرة... هذه المذكرة إن وقعت بين يداه، ستصبح تلك المملكة بركةً من الدماء!
-أيها الخدم، اجلبوا كوبًا من المياه بسرعة.
-اهدأ، إيثان. التقط أنفاسَك أولًا ثم تحدث بعد أن تهدأ.
كنتُ فاقدًا لهدوئي بمجرد أن رأيتُ وجهه المخيف. لم أستطع تخيل ما قد يحدث إذا حصل عليها.
إلى جانب أن تلك الذكرى عن موتي كانت في غاية... الخطورة.
ارتعدتُ ذعرًا حين رأيت ذاتي بهذا الشكل...
"-عائدًا إلى المنزل بعد تلك الفترة الطويلة، لابد أنك اشتقتَ لوالدكَ العزيز، أليس كذلك، إيثان؟
-تلك المذكرة... ما الذي ستفعله بها؟
-وأنا أيضًا اشتقتُ لكَ كثيرًا. كيف تُبلي في حياتك العامية دون الشعور بنفوذ والدكَ؟
-اجب على سؤالي! ماذا ستفعل بأحجار الرينو؟!
بمجرد أن نطق إيثان بكلماته حتى اختفت الابتسامة من على وجه والده.
ظهر فرسانٌ يُبشهون هؤلاء من ذكرى مقتل لورا ممسكين به.
-يبدو أن العيش مع العامة جعلك تفقدُ آداب الحديث.
اقترب الوالد من إيثان وقام بطعنه بإحدى ذراعيه...
-إذا كنتَ عائدًا إلى هنا بهذا الغرور لأنك تظن أنني لن أُؤذيك، فحدسكَ هذه المرة كان خاطئًا.
لم أعُد بحاجةٍ إلى طفلٍ متطرفٍ مثلك فكما يبدو أنني وجدتُ لعبتي الجديدة
والتي سأُجبرها على أن تكون مطيعةً لي. يبدو وكأن أحد
المشهورين هذه الأيام يمتلك قوةً مثيرة للاهتمام، فقط مثل ابني العزيز.
قام بطعنه مرةً أُخرى في جانِبه...
-لكن أن تكون من صُلبي لهو أمرٌ يُصّعبُ على أن آخذ روحكَ بيداي هاتين،
فكما يبدو حتى وإن كانت لديّ رغبةٌ ملحةٌ بهذا إلا أن الجسد يأبى فعلها.
أدار ظهره قائلًا...
-اهتموا بأمره بالخارج، فأنا لديّ قاتلًا يحتاج لخطةٍ محكمة لترويضه.
قبل أن يقوموا باخراجه... قام إيثان باختراق ذكريات فارسٍ ممسكًا به والإفصاح عن محتواها
الذي قد جعل من الفارس منذهلًا لوهلةٍ. استغل إيثان تلك اللحظة وأفلتَ من أيديهم منطلقًا
نحو والده الذي التفتَ على صرخته. انتزع المذكرة من يديه وحاول الهرب.
كانت رغبة إيثان في الهرب بتلك اللحظة محفزًا لإحدى الأحجار مما جعلته ينتقل آنيًا
إلى أقرب مكانٍ آمنٍ بالنسبة لإيثان، إلى الضواحي بجانب منزل روبرت. كان إيثان متفاجئًا
مما حدث حتى تذكر قول والده آنذاك "تُفعل أحجار الرينو بواسطة قوة الرينو الخاصة فقط،
لذا حتى وإن كان هذا العالم مملوءًا بالأحجار لن يتمكن أحدٌ من استعمالها
سوى من يبعثُ جسده ذراتِ الرينو". لم يصمُد إيثان طويلًا فلقد فقد الكثير من الدماء.
حاول أن يخرج من هذا الزقاق الصغير إلا أن طاقته وطعناته لم تحمله على الخروج.
سقط إيثان فاقدًا لروحه وحيدًا بهذا الشارع المهجور قلِقًا من أن تسقط تلك المذكرة بين يديهِ مرةً أُخرى.
عُثر على جثمانه في نهاية اليوم التالي حيث كان روبرت هو من وجده، كان روبرت هو من نظر
لجثمان صديقه المقرب بجانب بيته منهكًا غارقًا في دمائه الجافة... لكن ولسببٍ مجهول،
لم يُعثر على تلك المذكرة مرةً أُخرى حتى وجدها روبرت في ذلك اليوم،
ولم يدخُل أحدٌ هذا الزقاق خوفًا من تلك الجريمة التي نُسبَت إلى القاتل كما العادة."
اجتاحتني مشاعري من هذا الزمن شاعرًا بكل هذا الألم الذي مررتُ به. كنتُ أرى تلك الذكريات
منهمرًا في الدموع حاضنًا لروبرت الذي تذكر بدوره تلك الليلة الصعبة.
شعرتُ أن الأوان قد حان لأُفصح عما بجُعبتي أنا الآخر...
-في الحقيقة، لدي أسرارٌ سأُشاركها معكما لعلها ستكون برهانًا على استحقاقي ثقتكما.
نظرًا إلى بعضهما مبتسمين ثم قال روبرت...
-لستَ مجبرًا عن الافصاح عنها إن كانت بتلك الأهمية. تناقشنا
أنا والآنسة سابقًا و قررنا وضع ثقتنا بكَ. لسنا بحاجةٍ إلى برهانٍ لهذا.
-لستُ مجبرًا، أنا حقًا أُريد إخباركم... فأنتم تستحقون
أن تعلموا بالحقيقة كاملةً. وأيضًا يمكنكَ القول... أنه فقط حدسي.
حاولتُ شرح قوتي لهما، كيف انتقلَت لهذا العالم رغم أنها تنتمي لعالمٍ آخر. ما هو الرينو
وكيف يكون هذا العالم الغريب. حاولتُ تفسير كل ما رأيته في المذكرة وكل ما أعلمه.
شاركتهما جميع أسراري دون خوفٍ بل مُلِأَ قلبي بشعورٍ من الراحة،
شعورٍ وكأنني أزحتُ صخرةً كبيرةً كانت موشكةً على أن تدهسه بلا رحمة.
-أنا... لم أتوقع أن يكون هذا النوع من الأسرار غير القابل للتصديق...
-إذًا... كيف يمكن للمذكرة أن تمتلك ذكرياتٍ من الزمن الآخر وأنا فقط من انتقلتُ إلى هنا؟
-لا أعلم عن هذا الأمر لكن ربما كان له علاقةً بتلك الأحجار فأنا بالكاد أعلم قوتهم.
-وهذا الفتى الذي تحدث والدك عنه يكون...
-أجل، القاتل المتسلسل. أنا بالفعل كنتُ أبحثُ عن أمره منذ مدةٍ طويلة
محاولًا إيجاد من يكون لكن بلا جدوى فلا يُسمح للعامة بالاقتراب من مسرح الجريمة.
- من المفترض أن مقتلكَ كان قبل عامٍ من الآن. إذا كان الأمر كما يقول والدكَ في الذكرى،
فيجب أن يكون قد قام بتجنيده بالفعل الآن في الزمن الآخر لكن نظرًا لأن جرائمه في الزمن الآخر
كما هي الآن في هذا الزمن. فهناك احتمالين... إما أن والدك لم يقم بتجنيده لأي سببٍ كان، أو-
-قام بتجنيده هناك وهنا، حتى مع عدم وجود الأحجار بحوذتِه.
-تمامًا. نحنُ نقامرُ على احتمالين من أصعب ما يكون.
-لكن ما الذي سيمنعه من تجنيده حتى هذا الوقت؟ ألم تقل أن قدرة والدكَ
هي التلاعب بالذكريات؟ وأظنه سيضع خطةً مُحكمة ليفعلها دون خطأ.
-أجل، هو يملك المقدرة على فعلها لكن من الصعب الامساكَ بالقاتل. أيضًا، لربما والدي
هو من ينتظر. لربما ينتظر أن ينتهي الفتى من جميع جرائم انتقامه...
حتى يُنهي هدفهُ في الحياة مما يجعل من السهل ترويضه.
-إذًا... ماذا يخبركَ حدسك، أيها المحقق إيثان؟
نظر إلى روبرت بنظراتٍ مرحة وهو يقول تلك الكلمة التي اعتادَ أن يقولها
لإيثان من الزمن الآخر. لم أستطع سوى الضحكَ على كلماته ثم أجبته...
-مازال يمكننا اللحاق بهذا القاتل قبله!
-اعذروني دقيقةً.
ذهبت الآنسة تاركةً إيانا نحاول التفكير فيما يجب علينا فعله حتى نحُل
هذه الأُحجية الصعبة حتى ظهرت مرةً أُخرى بيدها ورقةً ستُنجدنا جميعًا من الهلاك...
-إنه طلبُ سماحٍ للمحقق إيثان المدعوم من الكونت ويستون للبحث في مسرح الجريمة.
-أ- أحقًا هذا؟ أيمكنني حقًا الدخول لمسرح الجريمة؟!
كدتُ أقفز فرحًا مُقبّلًا تلك الورقة التي ستُحوّلُ حُلمي لحقيقة فأنا مهووسٌ بتلك
القضية حتى أنني كنتُ أحلم باليوم الذي سأستطيع فيه لمسَ تلك الجدران لأحصُل على إجابة!
-أشكركِ، أشكركِ حقًا يا آنسة. لا أستطيع التعبير عن امتناني الخالص لمجهودكِ!
-نحنُ من يجب علينا شُكركَ على ثقتكَ بنا، سواءٌ في تصديقنا أو إخبارنا بسرك. نعتمدُ عليك، سيد إيثان.
قام روبرت بالتعديل عليها...
-أيها المحقق إيثان.
قمنا بوضع خطةٍ عما سنفعله من الآن وصاعدًا. أولًا وجب علينا إخفاء المذكرة
بطريقةٍ آمنة حتى نتخلص منها. سأذهب إلى مسرح الجريمة
تاركًا لروبرت ولورا أمر البحث عن زوجة الضحية الأولى.
ذهبتُ لأتقفى أثر هذا القاتل بين ثنايا الجرائم السابقة محاولًا الاستفادة من قوتي التي يتشاركني بها.
كنتُ أذهب لأرى في ذكرياتِ المكان عن تحركاته داخله ثم أُحاول استخراج ذكرياتٍ تلي ذكرياتٍ
لأجد خيطًا يقودني لهدفه القادم. كانت جميع الجرائم متشابهة،
كلها تحوي الكثير من مشاعر الكره والانتقام... إلا واحدة.
واحدةٌ فقط كانت تحوي مشاعر ندمٍ مختلطةٍ بالغضب.
كانت أشرس جريمةٍ حدثت بين جميعها... الجريمة التي اقترفها في حق من ربّاه.
وصلتُ للجريمة الأخيرة عاثرًا على الخيط الذي سيجعلني أصل للجريمة القادمة...
لكن متأخرًا على ما يبدو. فالجريمة حدثت منذ شهرٍ مضى والمكان القادم على بُعد شهرٍ واحدٍ سفرًا.
تمنيتُ لو كان بحوزتي المذكرة في هذا الوقت حتى أستطيع اللحاق به قبل أن يُزهق روحًا أُخرى.
يبدو أنني... لم أُكن وحيدًا في هذا المكان فكما يبدو أن هناك
عينانِ متعطشتانِ للدماء تكسوهما سوادٌ يُبدي أنهما لم يذوقا الراحة لسنواتٍ عديدة.
ذهبتُ في طريقي للموقع المتوقع للجريمة القادمة لكن كان هناكَ شيءٌ غريب،
فلقد حدثت قبل ذهابي بساعاتٍ معدودة رغم أنه يجب أن يصل إليها قبل شهرٍ من الآن.
أثناء بحثي بمسرح الجريمة التي لم يكتشفها الحرس الملكي بعد، وجدتُ ورقةً ملطخةً بالدماء
تحوي كلماتٍ صِيغت لتكون وصيةَ مذنبٍ قبل انتحاره مكفرًا عن ذنوبه.
رسالة انتحارٍ وُقِعت باسمه... المذنب آرثر.
ذهبتُ مسرعًا أشقُ الطريق نحو الجريمة الأُولى... نحو المكان الذي كُتبَ أنه سينتَحرُ به.
ذهبتُ وعلى وجهي ابتسامةً اُرْتِسمَت في أغرب وقتٍ قد أتخيل أنني سأبتسم به.
لم أذهب مسرعًا للحاق به قبل انتحاره، فلم أكُن لأُبدي
مثل هذا الاهتمام بقاتل بل ذهبتُ مسرعًا حماسةً مني لما سألقاه هناك، فكما يبدو أن-
-ها أنت ذا، أيها المحقق البارع.
بمجرد دخولي لهذا المنزل المتهدم حتى أُغلق الباب وتبعه هذا الصوت المخيف من ورائي.
التفتُ وعلى وجهي ذات الابتسامةِ المتحمسة ممسكًا بالوصية بيدي...
-كانت لُعبةً مسليةً، أليس كذلك؟ أيها المذنب آرثر.
تُركَت تلك الوصية لجعلي أقعُ في فخها، أو لربما كان يُحاول تأكيد شكوكِه أنني أمتلك ذات القوة.
فكما يبدو أن الورقةَ كانت تحمل ذِكرى مغايرةً عما تحمله محتوياتها. تعمَد آرثر أن يُسقطها في
مسرح الجريمة عالمًا أنني أول من سيجدها محاولًا استدراجي لهذا المنزل حيث لا يمكن لأحدٍ إيجاده.
-يبدو أنك تملك قوةً مثيرةً للاهتمام.
-يُقال لي هذا كثيرًا لكن شكرًا على المديح. في الحقيقة، حتى وإن لم أمتلكها، مازلتُ لن أُصدقَ أن
مجرمًا بهذا القدر من الانتقام يمكنه أن يموت بسلامٍ رغم عدم استطاعته للوصول لقاتل والديه الحقيقي.
غضِبَ آرثر رافعًا سكينه بوجهي محاولًا إخافتي.
-أُؤمنُ أن ما بتلك الورقة حقيقي. أعلم أنك قُلت الحقيقة بشأن والديك وجرائمكَ، لكن لا يمكنكَ
إيذاء دابةٍ ما لم تكن قد أذنبَت بحق والديك فأنت هذا النوع من الأشخاص،
تمتلك مبادئًا لا تتجزأ لذا يمكنكَ التخلي عن دور القاتل أمامي.
كلماتي جرحت كبرياءه مما جعله يُصر على إيذائي في قدمي محاولًا
عرقلتي حتى يهرب لكن استوقفه كلماتي التي أدّت صداها بعقله كله...
-أستطيع اخبارك عن ماهية... هذا الرجل. لذا، هل تملك وقتًا للتحالف معي؟
من هنا، سأبدأ بالهجوم المضاد آخذًا ثأري عن قتلي في زمنٍ سابق، ثأري عما فعلته
لأُولئِك الأشخاص بكل الأزمنة. سألعَبُ لعبتَك وسأنتصر، وستنقلبُ جميع بيادقكَ ضدك، أبي.
[قصة قصيرة]: فيلوس FPEOcT2
[قصة قصيرة]: فيلوس Footer10

description8~رد: [قصة قصيرة]: فيلوس

more_horiz
مرحبا داليا ~ مضت فترة طويلة

مسرورة لرؤية تكملة سلسلتك أخيرا

رؤية شخصيات القصص السابقة تلتقي الآن أمر رائع

لا أذكر الكثير لأنه مر وقت طويل جدا على قراءتي لها

لكن قراءة قصة اليوم ذكرتني ببعض الأشياء الطفيفة

(وراجعت ردودي على القصتين السابقتين)

أسلوبك كالعادة كله فخاامة و جمال ما شاء الله عليه

قدرة إيثان مفيدة حقا .. و اختار عملا مناسبا جدا

والآن بتعاون روبرت و ابنة الكونت ستسهل عليه التحقيقات

"تحوي كلماتٍ صِيغت لتكون وصيةَ مذنبٍ قبل انتحاره مكفرًا عن ذنوبه.
رسالة انتحارٍ وُقِعت باسمه... المذنب آرثر."


أجل هذا ما ظهر في قصة فينديكتا

لقاء آرثر و إيثان حمااسي ><

و يبدو انهما سيتحالفان ضد الوالد الوغد!

ترابط الخيوط في هذه القصة رهييب

أبدعتِ داليا كما هو متوقع منك!

بوركت جهودك و شكرا على القصة الرائعـة

[قصة قصيرة]: فيلوس 866468155

description8~رد: [قصة قصيرة]: فيلوس

more_horiz
اكا
سعيدة للغاية ان اسلوبي نال اعجابك <3
حاولتُ الا اضع الكثير من القوى خارقه للطبيعة في القصة
لكن للاسف، اضطررتُ لها مع ايثان هذه المره
لكن الامر سهل عليهم الكثير
اوه، ممتنة ان لقاء ايثان وارثر قد اعجبك
في الحقيقة هذا هو المشهد المفضل لدي ><
(كتبت القصة كلها لاجل هذا المشهد حرفيًا) XD
ترابط الخطوط هذا استغرق مني يومان بدون نوم =_=
سعيدةٌ بمروركِ كثيرًا I love you

description8~رد: [قصة قصيرة]: فيلوس

more_horiz
أهلًا داليا،
عودًا حميدًا للمنتدى، لايبدوا أنك خسرتِ مهاراتك على الإطلاق (فعلًا يموت الورد ورائحته فيه)
التنسيق متميز، والحوارات جميلة، استمتعت بقرائتها وتحليل ما خلفها،
عالم القصة مميز ومليء بالإثارة والحماس،
لاتحرمينا من إبداعاتك
شكرًا جزيلًا لك،

description8~رد: [قصة قصيرة]: فيلوس

more_horiz
كالعادة كانت قراءة مشوقة و ممتعة.قضيت يومين رائعين و أنا أقرأ قصصك
اذهلتني قدرتك على تاليف حبكة بهذا الذكاء
الحق يقال، تأليف قصة تتضمن أزمنة متوازية لهو أمر في غاية الصعوبة حتى أشهر المؤلفين يفشلون في محاولة بناء حبكة متناسقة و بها جانب من المنطقية تجعل القارئ يحاول أيضا اكتشاف الأحداث القادمة. (الأمر الذي قمت به بنجاح و إبداع هنا )
أحببت كثيرا كيف جمعتي بين أحداث قصصك بطريقة تشكل دائرة متكاملة لا أستطيع سوى وصفها بالذكية.
وفقك الله و أعانك
انا متشوقة لقصصك القادمة

description8~رد: [قصة قصيرة]: فيلوس

more_horiz
EagleEyeJoker
سعيدة للغاية ان القصة واسلوب التنسيق نال اعجباك <3
وايضًا ازدتُ ثقة انك مدحت عالم القصة
(بالنسبة لي، هذا موضع اهتمام قليلًا)
اشكرك على مرورك اللطيف I love you
.
either
لا تتخيلي كم سعادتي بمرورك على جميع القصص
+ سعيدة للغاية انها نالت اعجابك بهذا القدر حقًا
واتمنى ان أُوفق في القصص المقبلة لتنال اعجباك I love you
بالنسبة قصة تتضمن ازمنة متوازية فحقًا كانت صعبة جدًا ><
اخذ مني الامر ساعات لاتقانها بهذا الشكل
لكني سعيدة ان النتيجة كانت مرضية لتلك الدرجة ^^
اشكرك على مروركِ اللطيف I love you
 
 KonuEtiketleri عنوان الموضوع
[قصة قصيرة]: فيلوس
 Konu BBCode BBCode
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
replyإرسال مساهمة في موضوع
remove_circleمواضيع مماثلة
chat_bubbleقصة قصيرة
chat_bubble[قصة قصيرة]: "هذا الشعور"
chat_bubbleقصة قصيرة
chat_bubble[قصة قصيرة]: فورتون
chat_bubble قصص قصيرة